الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٩تمهيد:
عاش الناس دهورا كثيرا تتفاوت أفهامهم وعقولهم في فهم حقيقة الحياة الدنيا، فمنهم من هداه عقله إلى الانكباب عليها والحرص على شهواتها وملذاتها ومنهم من انزوى عنها، وزهد فيها غير راغب بها ولا في متاعها، ولو نظرنا إلى حال اليهود مثلا نجد أنهم قد انحرفوا في فهم الحياة فانخرطوا في المادية، وابتعدوا عن الجوانب الروحية. يقول الشعراوي في تفسيره: "دين اليهودية قد تم تحريفه من اليهود تحريفا جعله ينحاز إلى الأمور المادية الصرفة، دون أدنى اعتبار للأمور الروحية والإيمان بالغيب، فهم ماديون" (1).
الحياة
بينما تمادى النصارى في الحياة الروحية، فانعزلوا وانقطعوا عن الدنيا ومن صور انقطاعهم عن والأحياء عدم الزواج، حيث إنهم اعتبروا أن المرأة هي الشيطان الأكبر، فهي تثير في الإنسان ما لا ينبغي أن يثور فيه من الشهوات والملذات يقول محمد قطب: "فالطريقة المثلى في المسيحية هي عدم الزواج. هي التطهر من رجس الغريزة. هي الانقطاع عن هذه الشهوة المدمرة التي تنهك الجسد وتهبط بالروح، ويصنع ذلك كثير من أتقياء المسيحين، وخاصة رجال الدين، وتنظر المسيحية إليهم على أنهم الأبطال الذين استطاعوا أن يخمدوا شوكة الجسد، ويظهروا على نزعات الشيطان والشيطان الأكبر في المسيحية هو التي تخايل للرجل، فتثير فيه ما لا ينبغي أن يثور فيه.
(2)
المرأة
وعندما أراد الله تبارك وتعالى انتشال الناس من هذا التيه والتخبط في الضلالات أنزل كتابه العزيز؛ ليرشدهم به إلى المنهج الصحيح لفهم الحياة من غير غلو في الروحانيات ولا تسكع في الماديات، ويمكن أن
نلخص النظرة القرآنية للحياة الدنيا في ثلاث نقاط: (3)
الأولى: التحذير من الدنيا.
الثانية: تفضيل الآخرة على الدنيا.
الثالث: عدم نسيان الدنيا.
وسنتكلم عن كل نقطة بشيء من التفصيل.
(1)
(2)
محمد متولي الشعراوي (ت: 1418هـ)، تفسير الشعراوي، أخبار اليوم - قطاع الثقافة، ج?، ص 1512.
محمد قطب (ت: 1435هـ - (2014م الإنسان بين المادية والإسلام، دار الشروق (القاهرة - مصر)، ط 12، 1427هـ،
2006م، ص 12.
(3) "الحياة الدنيا وفق المنظور القرآني"
154345= https://www.islamweb.net/ramadan/index.php?page=article&lang=&id ، اطلع عليه
2019 - 4 - 11 م. (بتصرف).
28