الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أولا: التحذير من الدنيا

جاء التحذير من الدنيا في كتاب الله

ودنو منزلتها، ومن تلك الصفات أنها:

من

خلال إيراد الكثير من الصفات التي تدل على حقارة الحياة الدنيا

1. متاع قليل، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَتَعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرُ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾

(النساء: (??) وقوله قل متاع الدنيا قليل تنبيها أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به"

2. ذات عمر قصير جدا حتى إن المجرمين أقسموا أنهم لم يلبثوا في الدنيا غير ساعة يقول عز وجل: وَيَوْمَ

تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةِ (الروم: 55)

3. عرض زائل، قَالَ تَعَالَى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 67) يقول صاحب تفسير المنار: "والمعنى تريدون أيها المؤمنون عرض الدنيا الفاني الزائل وهو المال الذي الأسرى فداء لهم - والعرض في الأصل ما يعرض ولا يدوم ولا يثبت، واستعاره علماء المعقول

تأخذونه

من

لما يقوم بغيره لا بنفسه كالصفات وهو يقابل الجوهر - وهو عندهم ما يقوم بنفسه كالأجسام. والله يريد لكم ثواب الآخرة الباقي بما يشرعه لكم من الأحكام الموصلة إليه ما عملتم بها، ومنه الاستعداد للقتال بقدر الاستطاعة بقصد الإثخان في الأرض، والسيادة فيها لإعلاء كلمة الحق وإقامة العدل (2).

4. دار لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر، يقول الله تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين: ﴿أَعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَكَهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَكُونُ حُطَمَا وَ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانُ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (الحديد: (??)

(1) الحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصبهاني (ت: 502 هـ - 1108م)، كتاب المفردات في غريب القرآن، تح: صفوان عدنان الداودي، دار القلم الدار الشامية (دمشق بيروت) ط 1، 1412هـ (بتصرف).

(2)

محمد رشيد رضا (ت: 1354هـ)، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، دار المعرفة (بيروت - لبنان)، ط: الثانية، ج??،

ن 74.

29