الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٣أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود: (61)، ولا يكون استصلاح الأرض وعمارتها بطبيعة الحال إذا
كان الإنسان مشغولا كل وقته بأداء الصلوات والذكر في خلوات، فعندما فهم المسلمون الأوائل معنى الاستخلاف على حقيقته صالوا وجالوا في الأرض، فظهرت على أيديهم علوم واختراعات أبهرت العالم بروعتها وسحرته برونقها، ولكن ما لبثوا أن وقع خلل في فهم بعض المفاهيم السلوكية كالتوكل وتربية النفس الأخذ بزمام الأمور، وأخلدتهم إلى الدّعة والراحة فأصابهم بذلك ضعف شديد في شتى المجالات العسكرية والعلمية والسياسية والاقتصادية وغيرها من المجالات التي كانوا سادة فيها لا يشق لهم
أقعدتهم عن
غبار.
مما سبق يتبين لنا موقف القرآن الكريم من الحياة الدنيا، فالدنيا في نظره هي مطية ووسيلة للوصول إلى الآخرة، وهي مكان اختبار وابتلاء، وميدان سباق للفوز بجنات رب الأرض والسماء، وهو في موقفه هذا لا
يؤثر الآخرة ويهمل الدنيا بإطلاق وإنما يأمر بالتزود من هذه لتلك.
32