الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٨

المطلب الأول: مقدمة عن سورة يونس:

أولا: سبب تسميتها:

أورد ابن عاشور في تفسيره أن سبب تسميت سورة يونس بهذا الاسم في المصاحف وفي كتب التفسير والسنة هو انفرادها بذكر خصوصية لقوم يونس، فقد آمنوا بعد أن توعدهم رسولهم بنزول العذاب فعفا الله عنهم لما آمنوا، وذلك في قوله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةً ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَنْهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ اخْزِي فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَمَتَعْنَهُمْ إِلَى حِينٍ (يونس: ??)، ثم أورد بعد ذلك رأيه في هذه المسألة فقال: "والأظهر عندي أنها أضيفت إلى يونس تمييزا لها عن أخواتها الأربع المفتتحة بـ (الر)، ولذلك أضيفت كل واحدة منها إلى نبي أو قوم نبي عوضا عن أن يقال: (الر) الأولى و (الر) الثانية. وهكذا فإن اشتهار السور بأسمائها أول ما يشيع بين المسلمين بأولى الكلمات التي تقع فيها وخاصة إذا كانت فواتحها حروفا مقطعة فكانوا يدعون تلك السور بآل حم وآل الر ونحو ذلك." (1)

ثانيا: زمن نزولها:

وقع خلاف بين العلماء هل سورة يونس مكية أم مدنية؟

فقيل:

: هي مكية، وهو قول الجمهور، وابن عباس في أصح ما روي عنه كما ذكر ذلك ابن عاشور.

(2)

?

وقيل: هي مكية إلا قوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ، وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ

بِالْمُفْسِدِينَ) (يونس: (40)، نزلت بالمدينة في اليهود. (3)

عاشور، التحرير والتنوير، ج ??، ص ??

انظر: ابن عاشور التحرير والتنوير، ج ??، ص ??

(1)

ابن

(2)

(3)

أحمد

محمد بن

بن

أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المعروف بشمس الدين القرطبي، (ت: 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن،

والمبين لما تضمن من السنة وأحكام القرقان تح: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية (القاهرة- مصر)، ط: الثانية،

1384هـ - 1964م، ج ?، ص 304.

37