الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٢أورد الزمخشري في تفسيره أن الأمس مثل في الوقت القريب كأنه قيل: كأن لم تغن آنفا (1)، وعقب أبو
لها حقيقة
حيان على الزمخشري بقوله: "وليس" الأمس عبارة عن مطلق الوقت، ولا هو مرادف كقوله: آنفا، لأن أنفا معناه الساعة، والمعنى: كأن لم يكن لها وجود فيما مضى من الزمان. ولولا أن قائلا قال في غير القرآن كأن لم يكن لها وجود الساعة لم يصح هذا المعنى، لأنه لا وجود لها الساعة، فكيف تشبه وهي لا وجود بما لا وجود لها حقيقة؟ إنما يشبه ما انتفى وجوده الآن بما قدر انتفاء وجوده في الزمان الماضي، لسرعة انتقاله من حالة الوجود إلى حالة العدم، فكأن حالة الوجود ما سبقت له. " (2)
وذهب ابن عاشور بخلاف ما ذهب إليه أبو حيان حيث قال: "والمراد بالأمس في الآية مطلق الزمن الذي مضى لأن أمس يستعمل بمعنى ما مضى من الزمان، كما يستعمل الغد في معنى المستقبل واليوم في معنى الحال. وجمعها قول زهير:
وأعلم علم اليوم والأمس قبله … ولكنني عن علم ما في. غد
مي
(3)
المسألة الخامسة عشر: ما علاقة قوله تعالى: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» بما سبقه؟
يجيب الطاهر ابن عاشور أن هذه الجملة هي تذييل جامع، أي: مثل هذا التفصيل نبين الدلالات كلها الدالة على عموم العلم والقدرة وإتقان الصنع. وقوله لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فيه تعريض بأن الذين لم ينتفعوا
بالآيات ليسوا من أهل الفكر، ولا كان تفصيل الآيات لأجلهم.
(4)
(1) الزمخشري، الكشاف، ج2، ص 341.
2 أبو حيان البحر المحيط، ج6 ص 39.
(2)
(4)
(3)
ابن
ابن
عاشور، التحرير والتنوير. ج 11، ص 144. التحرير والتنوير. ج 11، ص 144. بتصرف.
عاشور،
51