الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٣المسألة الثانية عشر: ماذا يعني قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا؟
ذكر مكي بن أبي طالب أن معنى وكان الله: أي: أن ما شاهدتموه من قوته لم يكن حادثا بل لم يزل على ذلك، وذكر أن هذا هو مذهب سيبويه، ثم ذكر قول الحسن وهو أن المعنى وكان مقتدرا عليه قبل كونه.
المسألة الثالثة عشر: ما الذي يفيده وقوع قوله تعالى: {وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا نه
المثل؟ فائدته كما ذكر ابن عاشور هو التذكير بقدرة الله تعالى على خلق الأشياء وأضدادها، وجعل أوائلها مفضية إلى أواخرها وترتيبه أسباب الفناء على أسباب البقاء.
(3)
المسألة الرابعة عشر: ما دلالة مجيء قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَالْبَقِيتُ
الصَّلِحَتُ خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرُ أَمَلًا} (الكهف: 46) بعد هذا المثل؟
يقول الفخر الرازي: "لما بين تعالى أن الدنيا سريعة الانقراض والانقضاء مشرفة على الزوال والبوار والفناء بين تعالى أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا والمقصود إدخال هذا الجزء تحت ذلك الكل وسنعقد منه قياس الإنتاج وهو أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا وكل ما كان من زينة الدنيا فهو سريع الانقضاء والانقراض ينتج إنتاجا بديهيا أن المال والبنين سريعة الانقضاء والانقراض. ومن المقتضى البديهي أن ما كان كذلك فإنه يقبح بالعاقل أن يفتخر به أويفرح بسببه أو يقيم له في نظره وزنا فهذا برهان باهر على فساد قول أولئك المشركين الذين افتخروا على فقراء المؤمنين بكثرة الأموال والأولاد. " (4)
الزركلي، الأعلام، ج?، ص??.
(1) إبراهيم بن إسماعيل الأبياري، (ت:1414هـ)، الموسوعة القرآنية، مؤسسة سجل العرب، ط:1405هـ، ج 5، ص396. بتصرف.
(2) مكي، الهداية، ج 6، ص 4392.
(3) انظر: ابن عاشور التحرير والتنوير. ج 15 ص 332.
(4)
الرازي، التفسير الكبير، ج 21، ص 467-468.
62