الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٤وأما بالنسبة للقراءات الواردة في هذا فقد وجدت الزجاج (1) يذكر أن لعاصم روايتين في قراءة (رضوان) بالضم وبالكسر. (2)
المسألة الرابعة عشر: ما معنى قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ؟
قيل: هذا تأكيد ما سبق، أي تغر الكفار، فأما المؤمن فالدنيا له متاع بلاغ إلى الجنة. وقيل: العمل للحياة الدنيا متاع الغرور تزهيدا في العمل للدنيا، وترغيبا في العمل للآخرة. وعن سعيد بن جبير أنه قال: الدنيا متاع الغرور إذا ألهتكم. عن طلب الآخرة، فأما إذا دعتك إلى طلب رضوان الله وطلب الآخرة فنعم المتاع ونعم الوسيلة.
(3)
وذكر ابن عاشور أن الكلام على تقدير، مضاف، أي وما أحوال الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. وذكر أن الحصر هنا ادعائي باعتبار غالب أحوال الدنيا بالنسبة إلى غالب طالبيها، فكونها متاعا أمر مطرد، وكون المتاع مضافا إلى الغرور أمر غالب بالنسبة لما عدا الأعمال العائدة على المرء بالفوز في الآخرة. (4)
المسألة الخامسة عشر: ما معنى الإضافة في قوله تعالى: مَتَاعُ الْغُرُورِ؟
الإضافة هنا على معنى لام العاقبة، أي: متاع صائر لأجل الغرور به، أي آيل إلى أنه يغر الناظرين إليه فيسرعون في التعلق به.
(1)
إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (241. - 311 هـ = 855 - ???م، عالم بالنحو واللغة ولد ومات في بغداد. كان في فتوته يخرط الزجاج ومال إلى النحو فعلمه المبرد. من كتبه (معاني القرآن - خ) و (الاشتقاق) و (خلق الإنسان-ط) و (الأمالي) في الأدب واللغة، و (فعلت وأفعلت – ط في تصريف الألفاظ والمثلث - خ) في اللغة، مهيأ للنشر في بغداد.
الزركلي، الأعلام، ج ?، ص 40.
(2) انظر: إبراهيم بن السري بن سهل، المعروف أبو إسحاق الزجاج، (ت: ???هـ)، معاني القرآن وإعرابه، تح: عبدالجليل عبده شبلي، عالم الكتب، (بيروت - لبنان، ط: الأولى 1408هـ - ?????، ج?، ص 130.
(3)
عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني بعرف بابن عادل، (ت)، اللباب في علوم الكتاب تح: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى 1419هـ - ????م، ج??، ص488. بتصرف يسير
(4)
ابن
عاشور، التحرير والتنوير، ج 27، ص 405.
73