الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٨

ثم ذكر بعد ذلك أن هذه الأمثال لا يغني بعضها عن بعض، وأنها وإن بدت متشابهة فإن بينها من الخلاف ما هو أكثر مما بينها من التشابه، فإذا تماثل أحدهما مع الآخر في المشبه فقد خالفه في المشبه به وبالعكس. فضلا عن اختلافهما فيمن ضربت، وما أريد بكل منها. (1)

الثانية: من حيث أبرز الظواهر التي بدت في كل مثل من هذه الأمثال: وقد ذكر الفياض هذه الظواهر وقام بتعليلها، ونكتفي هنا بذكر ظاهرتين وبعض ما عللها، به ويمكن أن نقسم ذلك في ناحيتين: الأولى: من ناحية طول المثل وأداة القصر فيه:

فالمثل الأول جاء أطول من المثلين الآخرين، وكذلك جاء الممثل في هذا المثل مقصورا على الممثل به، في حين لم يقصر في المثلين الآخرين، وأما القصر قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا، فهو منصب على ظرفية الحياة الدنيا للعب، واللهو والزينة والتفاخر، و التكاثر، إذا خلت من عبادة الله أي: أن حياة المتعة لا تتجاوز هذه الأمور المذكورة.

والسؤال: لماذا انفرد هذا المثل بالطول وتوكيد المماثلة بقصر الممثل به؟

من ضمن الأسباب التي ذكرها الفياض أن هذا المثل وجه للمشركين وهم أقل استجابة لتصديق ما يخبرهم به القرآن الكريم من المؤمنين، وغرض هذا المثل صرف المشركين عن شركهم، وهذا الصرف -مع تمكن الشرك من نفوسهم - يقتضي مثل هذا التوكيد والتفصيل.

أما المثل الثاني فقد ضرب للمشركين المتكبرين على فقراء المسلمين، ومن أسباب قصر هذا المثل أن مثل صاحب الجنتين قد مهد لأكثر أفكار هذا المثل، مما أغنى عن توكيده، والتفصيل فيه.

وأما المثل الثالث فقد ضرب للمؤمنين، وما هؤلاء بحاجة إلى التوكيد والتفصيل كيما يصدقوا الله

سبحانه فيما يخبرهم به.

الثانية: من حيث عنصر العقوبة والمفاجأة:

77

محمد الفياض، الأمثال، ص???.

(1)