الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٩فالمثل الأول يجتمع فيه عنصرا العقوبة والمفاجأة؛ لأن هذا المثل سيق في معرض التهديد للمشركين، ويظهر عنصر العقوبة في قوله تعالى: {أَتَتَهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْنَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ، حيث استأصل أمر الله الزرع، وتركه حصيدا، وأما عنصر المفاجأة فيظهر في إتيان أمر الله عليه، بعد أن خيل لأصحابه أنهم قادرون على الانتفاع به، فأهلكه الله وأخلف ما كانوا يأملون.
أما المثل الثاني فقد خلا من عنصر العقوبة مع كونه مضروبا للمشركين أيضا إلا أنه ليس مقصورا عليهم فهو مضروب أيضا لفقراء المسلمين للتخفيف عليهم ويظهر هنا عنصر المفاجأة أكثر مما في المثل الأول، وكأن للمفاجأة فيه دورها في بيان سرعة تغير الأحوال وتبدلها.
وأما المثل الثالث فقد خلا من عنصري العقوبة، والمفاجأة، حيث نما الزرع نموا أعجب الزراع ثم هاج بعد ذلك فاصفر، وتكسر من غير أن نفاجأ بموته وفنائه، فقد انتهى إلى نهايته الحتمية بشكل طبيعي، وذلك
لأن هذا المثل ضرب للمؤمنين (1)
(1) محمد الفياض، الأمثال، ص??? - ???.
78