الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨١

5. تصوير هذه الأمثال للحياة الدنيا بصفاتها، يخرج من قلب المؤمن الحب لأجلها والبغض لأجلها،

الله

فيكون حبه وحده.

6. وصف الله الحياة الدنيا أنها لعب ولهو وزينة وهذا من حيث الأصل فجاء الشرع فوظفها التوظيف الحسن، وجعلها مزرعة للآخرة يتسابق فيها أهل الإيمان، ويتنافس فيها المتنافسون، فإذا كانت الآخرة

حصدوا ما بذروا، وسروا بما رأوا من فضائل ربهم. قَالَ تَعَالَى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (الحديد: ??).

7. قررت هذه الأمثال أن الدنيا فانية، وهي متاع زائل لا قيمة لها، لا تطلب ولا يركض وراءها، وأن الآخرة باقية، وهي دار خلود لا فناء لها، ومع ذلك جاءت آيات تحث المسلم على العمل والكدح وطلب الرزق والضرب في الأرض، والآية الجامعة للحالتين السابقين قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا اتكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: ??) فهذا الخطاب يربي في المسلم كيف يوازن

بين الأمور، فيعيش في الحياة الدنيا ويطلب رزقه، ومع ذلك لا تدخل الدنيا قلبه ولا يتعلق بها.

80