الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨٠

المطلب الثاني: الدروس والعبر المستفادة من الأمثال المضروبة للدنيا:

هناك الكثير من الدروس والعبر التي يمكن استقاؤها من هذه الأمثال

(1).

تلك الدروس والعبر: (ومن

1. عندما نتأمل هذه الأمثال ندرك أن الفناء أصل في المخلوقات لا ينفك عنها، فنزول الماء

من

السماء

له بداية ونهاية، والنبات اخضراره ثم اصفراره له بداية ونهاية وكذلك الحياة الدنيا ركبها الله على

الفناء ولها بداية ونهاية. 2. نلاحظ في هذه الأمثال سرعة تغير حال الأرض من الاخضرار ثم الاصفرار ثم الحطام الذي تذروه الرياح. كذلك الحياة الدنيا فهي تتغير من حال إلى حال، وتتبدل من فرح إلى حزن في مدة قصيرة قد تفوق تبدل الأرض، فسبحان الله العظيم!! 3. في هذه الأمثال نلحظ أن الإنسان يغتر بذلك المنظر الخلاب والخضرة البهية فهي أشياء تدعو للاغترار؛ لأن الأرض أخذت زخرفها وازينت، وكذلك الحياة الدنيا لها من الزينة والمنظر ما يدعو

للاغترار.

4. هذه الأمثال تربي الإنسان على استغلال أوقاته خصوصا مرحلة الشباب فهي مرحلة قوة وفتوة؛ لأن الإنسان إذا بلغ من العمر عتيا تكالبت عليه الأوباء والأسقام، وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام النسفي حيث يقول في تفسيره للمثل الأول: "وحكمة التشبيه التنبيه على أن الحياة صفوها شبيبتها، وكدرها شيبتها كما أن صفو الماء أعلى الماء، قال:

ألم تر أن العمر كأس سُلافَة *** فأوله صفو وآخرُه كَدرُ (2)

(1) انظر:

(2)

6

. 225696= http://www.3 refe.com/vb/showthread.php?t اطلع بتاريخ 2019/4/2م، (بتصرف).

عبد

82314/ http://almoslim.net/node اطلع عليه بتاريخ 2019/4/21م، (بتصرف).

6

الله بن أحمد. بن محمود حافظ الدين النسفي (ت: ???هـ)، تفسير النسفي المسمى مدارك التنزيل وحقائق التأويل، حققه وخرج أحاديثه يوسف علي بديوي، راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو، دار الكلم الطيب بيروت (لبنان) ط: الأولى، 1419هـ -

1998م، ج2، ص16.

79