الجرائم الواقعة على العرض وعقوباتها في قانون الجزاء العماني مقارنة بالفقه الإسلامي العيسائي، مهند بن خميس بن محمد

الجرائم الواقعة على العرض

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الفرع الثاني: عقوبة الاغتصاب في الفقه الإسلامي:

لقد اتفق جمهور الفقهاء على أن عقوبة المغْتَصِـ هي عقوبة الزني في حال كان المجني عليه أنثى، وتكون عقوبته عقوبة اللواط إن كان المجني عليه ذكرا، وزاد الفقهاء أن عليه أن يدفع للمجني عليها مهر المثل وكذلك عليه أن يعوض المجني عليه إن أصابه ضرر والدية إن مات متضررا من الاغتصاب".

وقال آخرون: إن كان الاغتصاب على وجه المغالبة والمكابرة والمجاهرة فحده حد الحرابة"، لقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا

مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة: ??]، وهو قول ابن العربي من المالكية، أما إن كان الاغتصاب على سبيل الخفية وهو عكس المغالبة والمكابرة والمجاهرة فحده حد الزنى.

وبالتالي يتضح أن القانون اختلف عن الفقه الإسلامي في عقوبة المغتصب في مواضع واتفق معه في مواضع أخرى، فمغتصب الأنثى لا بد أن يعاقب بحد الزنى أما القانون فقد جعل له عقوبة تعزيرية مخالفة للنصوص الشرعية الثابتة والتي لا بد

ا انظر: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، الخراج، تحقيق طه عبدالرؤف وسعد حسن، المكتبة الأزهرية، الطبعة الجديدة، دت، ص194، وانظر: الكندي، المصنف، ج??، ص 275 و ???، وانظر: الرملي محمد الشافعي، نهاية المحتاج، دار الفكر بيروت، طبعة أخيرة،1984م، ج?، ص 424، وانظر: التسولي، البهجة في شرح التحفة، ج2، ص586. انظر: أبو يوسف الخراج، ص 194، وانظر: الكندي، المصنف، ج??، ص 275 و 272، التسولي، البهجة،

ج2، ص 586. الحرابة: "أخذ المال على وجه القهر بحيث يتعذر معه الغوث، وحكمه أن يقتل أو يصلب أو يقطع من خلاف أو ينفى من الأرض" (الموسوعة الفقهية الكويتية، ج??، ص229).

ابن عربي محمد بن عبدالله، أحكام القرآن تحقيق محمد عبدالقادر، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الثالثة

????م، ج?، ص??.

56