الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ١٩المبحث الأول: أحداث الهجرة إلى الحبشة
إن الهجرة إلى الحبشة من أبرز معالم التاريخ الإسلامي العظيم، فلا يخلو مصدر من مصادر السيرة النبوية إلا ولهذه الهجرة نصيب منه، فهي تبين مدى تحمل الأوائل المشاق والتضحية في سبيل هذا الدين حيث إن اختيار النبي الأرض الحبشة كان نتيجة إطلاع ومعرفة فقد كانت الحبشة متجرا لقريش وكانوا يجدون فيها سلاما وأمنا ومتجرا حسنا 1، وقبل الحديث عن أحداث الهجرة إلى الحبشة لا بد من الرجوع والإشارة إلى سبب هذه الهجرة العظيمة المباركة، فإنه "لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نزل بالمسلمين من توالي الأذى عليهم من كفار قريش مع عدم قدرته على إنقاذهم مما هم فيه قال لهم تفرقوا في الأرض فإن الله تعالى سيجمعكم، قالوا: إلى أين نذهب؟ قال: ها هنا، وأشار بيده إلى جهة الحبشة، قال وفي رواية قال لهم: اخرجوا إلى جهة أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه" (2).
للحبشة.
وقبل الخوض في أحداث الهجرة إلى الحبشة لا بد من التعريف بالنجاشي وقصة تملكه
اسمه: وقد اختلف فيه على أقوال أشهرها أصحمة، وهو الوارد في الصحيحين"".
ومما يذكر عن النجاشي في قصة تملكه على الحبشة أن أباه كان ملك قومه، وكان النجاشي ابنه الوحيد، وكان للنجاشي عم، وكان له من الأولاد اثني عشر رجلا، فتوارثوا الحكم من بعده، وقاموا بقتل أبا النجاشي، وأعطوا الحكم أخاه، واستمر مدة طويلة. ونشأ النجاشي عمه، وكان ذكيا حازما، حتى شعر أهل الحبشة بالخوف من تملك النجاشي عليهم، وذلك لمعرفتهم أن النجاشي لن يتركهم جزاء ما فعلوه بأبوه، فذهبوا إلى عمه فقالوا: إما أن
مع
ا انظر الطبري، محمد بن جرير تاريخ الأمم والملوك، ط ? (بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت)، ج?، ص546 الحلبي، علي بن برهان الدين السيرة الحلبية، د. ط (بيروت، دار إحياء التراث العربي، 975هـ - 1044م)، ج 1،
???
البخاري، محمد بن عبد الباقي، الطراز المنقوش في محاسن الحبوش تحقيق عبد الله محمد الغزالي، ط 1 (الكويت، د. م،
1995م)، ص48
??