الهجرة إلى الحبشة أسبابها ونتائجها وأهم الدروس المستفادة منها المعمري، سالم بن سيف بن علي

الهجرة إلى الحبشة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

تخلصنا وتقتل هذا الفتى، وإما أن تخرجه من بيننا، فإنا قد خفنا على أنفسنا؛ قال: ويلكم! بالأمس قتلتم أباه وأقتله اليوم بل أخرجه من دياركم. فخرجوا به إلى السوق، فباعوه إلى

ذلك

أحد التجار بست مئة درهم؛ فألقاه في السفينة وانطلق به، حتى إذا كان العشئ من اليوم، هاجت سحابة فخرج عمه يستمطر تحتها، فأصابته صاعقة فقتلته. ففزعت الحبشة

اشتريت

هم

فيه من

وراحوا إلى ولده، فإذا هو ليس به خير واختلط على الحبشة أمرهم في مغيب النجاشي عنهم. فلما ضاق عليهم ما ذلك، قال بعضهم لبعض: والله إن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيركم للذي بعتم فخرجوا في طلب الرجل الذي باعوا له النجاشي، فأخذوه منه؛ ثم جاءوا به فعقدوا عليه التاج وأجلسوه على سرير الملك، فملكوه. فجاءهم التاجر الذي باعوا له النجاشي، فقال: إما أن تعطوني مالي وإما أن أكلمه بنفسي؟ قالوا: لا نعطيك شيئا، قال: إذن سأكلمه قالوا: لك ذلك. فلما جاءه وجلس بين يديه، قال له: أيها الملك، غلاما من قوم بالسوق بست مئة درهم فأخذوا، غلامي، وأخذوا دراهمي. فقال لهم النجاشي: أعطوه ماله أو ليضعن غلامه يده في يده، فليذهب به حيث شاء؛ قالوا: بل نعطيه دراهمه فقال النجاشي مقولته ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه. وهذا أول ما خبر من صلابته في دينه، وعدله في حكمه. وبالرغم من هذا كله، اجتمعت الحبشة وخرجوا عليه. فأرسل إلى جعفر وأصحابه، فجهز لهم سفنهم، وقال اركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، وإن ظفرت فاثبتوا ثم أخذ كتابا وكتب فيه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى بن مريم عبده ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم؛ ثم وضعه في قبائه عند المنكب الأيمن، وخرج إلى الحبشة، وصفوا له، فقال: يا معشر الحبشة، ألست أحق الناس بكم؟ قالوا: بلى؛ قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟ قالوا: خير سيرة؛ قال: فما تقولون أنتم في عيسى؟ قالوا: نقول هو ابن الله؛ فقال النجاشي، ووضع يده على صدره على قبائه: وهو يشهد أن عيسى بن مريم، لم يزد على هذا شيئا، فرفضوا وانصرفوا عنه. 1

انظر، ابن هشام، السيرة النبوية، د. ط (القاهرة: دار الغد الجديد، 1424هـ - 2003م)، ج 1، 2، ص339، 340،

??

341

1