الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ٢٢وقد خرج بعضهم على رجله ماشيا بينما ركب، آخرون فلما وصلوا إلى البحر
الأحمر وجدوا سفينتين فركبوا فيها مقابل مبلغ نصف دينار لكل واحد منهم (1). ويذكر أيضا أن قريشاً خرجت خلفهم لكي يردوهم ويمنعوهم من الذهاب، حتى جاءوا خلفهم يتعقبونهم إلى البحر، فلم يدركوا منهم أحدا (2).
وعندما وصل المهاجرون إلى الحبشة، وأقاموا عند النجاشي وجدوا عنده من الأمن والطمأنينة والسكينة ما لم يجدوها في وطنهم (?)، فأقاموا في أرضها ما بقي من شهر رجب، وشعبان، ورمضان، ثم رجعوا إلى مكة المكرمة في شهر شوال، وذلك بعدما سمعوا أن قريشا تصالحت مع رسول الله، وكفوا عن أذاه (4). فيذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى في المسجد الحرام بعد الهجرة الأولى إلى الحبشة، فقرأ آيات من سورة السجدة، فخاف كفار مكة وفزعوا، فانتشر الخبر أن قريشا قد أعلنت إسلامها، وهذا لعله سبب في محاولة رجوعهم" (ه).
ويذكر أيضا أن المهاجرين قد كان خروجهم سرا وبخطة مدبرة محكمة، فلا تكون التحركات كلها معلومة ومكشوفة للعدو بحيث يترتب على إثرها الإضرار بالدعوة6، وهنا طبعا يبرز دور القيادة وحسن تدبير القائد العظيم، ألا وهو النبي، وكذلك انضباط الجماعة التي هاجرت، وحسن طاعتهم ومحافظتهم ويقينهم بالله سبحانه وتعالى، فعاد بعد ذلك بعض المهاجرين لما سمعوا الخبر المكذوب، ولما وصلوا إلى الجانب الآخر من البحر، تبين لهم أن ما وصلهم من خبر صلح قريش مع النبي الله لم يكن خبرا صحيحا، فواصل حينئذ بعضهم إلى مكة، ورجع البعض" (?).
(?) انظر، ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، د. ط (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ????م)، ج?، ص???
(2) انظر، اليعمري، محمد محمد، عيون الأثر في فنون المغازي والسير د. ط (بيروت، دار المعرفة، د. ت)، ج?،
(?)
ص 116
بن
(?) انظر، الغصبان منير المنهج الحركي للسيرة النبوية، د. ط (عمان، مكتبة المنار، 199م)، ص63. انظر، الزرقاني، محمد عبد الباقي، شرح المواهب اللدنية، د. ط (بيروت، دار المعرفة)، ج?، ص???
(4)
(ه) بكر، محمد سعيد السيرة المستنيرة، ط 6 (عمان: جمعية المحافظة على القرآن الكريم، 1446هـ - 2024م)، ص87 انظر، الشحود، علي بن نايف، المفصل في أحكام الهجرة، د. ط (د. م)، د. ن، د. ت)، ج?، ص??
(?) ابن
كثير، محمد بن إسماعيل الدمشقي البداية والنهاية، د. ط (مصر، مكتبة الإيمان، د. ت)، ج?، ص??
14