الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ٤٩(?)
15- بلغت قمة تفاعل النجاشي مع
الصحابة رضي
الله
عنهم
مبلغا عظيما، وذلك
عندما
صرح في عموم البلاد، ليؤكد رعايته وحمايته للصحابة الكرام عندما
قال: "من سبكم غرم"، ليفرض غرامة مالية على كل من يسيء للصحابة، وما جاء هذا التفاعل من فراغ حقيقة، ولكن سوء إدارة عمرو بن العاص للموقف، فهو بدلا من أن يكسب النجاشي إلى صفه بعد تساؤله الخبيث الذي طرحه بشأن عيسى عليه السلام؛ خسر صحبته للنجاشي، وعزز موقف الصحابة لديه، وهكذا هي السياسة والإدارة تنقلب على صاحبها إن لم تواته أقدار الله، ولم يضبط إدارته للمواقف والأزمات.
16 - في التفاعل عن قرب، وفي الحزن الشديد والصادق الذي ظهر على الصحابة رضوان الله عليه على ما أصاب دولة النجاشي من تهديد خارجي، أكبر دليل على أهمية تفاعل المسلم مع القضايا التي تقع، وفي ذلك نوع من رد الجميل للنجاشي الذي آواهم وأكرمهم، وهذا من قبيل السياسة الشرعية في مسألة الموازنة بين الأمور، وهذا ما يشبهه عندما "فرح المسلمين بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين كما حكت مطالع سورة الروم (?) ". ??- تشبه إقامة المسلمين الأوائل في الحبشة إلى حد ما، إقامة بعض المسلمين في بلاد أوربا، فهم لا يجدون ما يمنعهم من إقامة شعائرهم الدينية أو ما يعارضهم، في وقت تم إخراجهم جبرا من بلادهم (اللجوء السياسي)، وليس من الغريب عندما يثني مسلمو اليوم على إدارة بلد اللجوء إن تطلب الأمر في بعض المواقف، لا سيما إن لاقوا عدلا في معاملتهم، مثلما أثنت أم سلمة رضي الله عنها على عدل ملك الحبشة، وليس من الغريب مخاطبتهم بالملوك كما النجاشي بقوله له: أيها الملك، تلك العبارة التي
خاطب جعفر رضي
الله عنه
بدأ
وختم
بها حديثه.
انظر، بكر، محمد سعيد السيرة المستنيرة، مرجع سابق، ص??
المرجع نفسه، ص??
انظر، المرجع نفسه، ص96
41