الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٣المطلب الثاني: تدهور الحركة العلمية.
من الأوضاع غير المحمودة التي وصلت إليها البلاد؛ عدم الارتقاء الفكري والعلمي، وهذا الأمر كان له الدور الكبير في التلاعب بعقول الناس وبقدراتهم حتى أن أحد حكام اليعاربة من أهل (وبل)
من الرستاق كما يقال لم يجد له قاضيا من أهل المذهب فاتخذ له قاضيا من غير المذهب (2).
والذي يسترعي النظر في هذه الحادثة أن وجود قاض في ذلك اليوم من غير أهل المذهب كان يعتبر شيئا مستغربا وأمرا خطيرا، ولكن سوف يزول هذا الاستغراب إذا عرفت أن ذلك العهد بغشمه وظلمه وظلامه لم يكن له أي اهتمام أو غاية بما يتعلق بالعلم والعلماء، وأكثر من ذلك أنه لم يبق على العلماء أنفسهم، لقد كان أولئك الحاكمون بأمرهم دائما يمثلون الخط المعارض لقضية العلم والعلماء؛ لأن هذه الجهة في نظرهم تعتبر القوة الوحيدة القادرة على التصدي لهم وانتزاع زمام السلطة وإبعادهم عن التحكم في عباد الله وعن الفساد في الأرض، كما حدث ذلك بالفعل فيما بعد عندما تنادى العلماء واجتمعوا على تنصيب الإمام ناصر (?).
منهم
الساحة
ومما ينبغي علينا ذكره أيضا في هذه الفترة أنه يوجد بعض العلماء غير أنهم ابتعدوا عن السياسية خوفا من بطش النباهنة الذين اشتهر عنهم الطغيان، وخير شاهد على ذلك ما فعله خردلة الجبار بالشيخ ابن النظر (4) عندما امتنع عن دفع نصف مهر ابنة أخته يقال لها عائشة بنت محمد بن القصر، وحرق منزله، وحرق كافة مؤلفاته،
وهذا هو الحال في
راشد بني النظر، فكان مصيره الرمي من مكان مرتفع من هذه الفترة في حكم النباهنة (5).
مدينة عريقة اتخذها الإمام ناصر بن مرشد عاصمة لدولته، تبعد عم العاصمة حوالي 160كم. (2) السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. جـ1. ص 410.
(?) انظر الرواحي. الدعوة الإسلامية في عمان في عهد اليعاربة. ص32،33.
(4)
أحمد
هو
سليمان بن بن
عبد الله
بن
أحمد؛ أبو بكر الناعبي الشهير بـ "ابن النظر " (ق) 6 هـ / ??م)، عالم فقيه، وناظم للشعر، عاش
في القرن السادس الهجري من ولاية سمائل، أخذ العلم على يد شيخه مبارك بن سليمان بن ذهل، بدأ في نظم الشعر وهو لم يتجاوز 14 سنة من عمره، له عدة مؤلفات ذهبت ولم يبق منها شيء، منها الوصيد في ذم التقليد والجمان في سيرة أهل عمان، ومرآة البصر في جمع المختلف من الأثر. انظر السعدي. معجم شعراء الإباضية. الجزء الأول والثاني. ص 16. ا (5) السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج1. ص361.
(??)