الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٢٩

" وكذلك على من

كان لابسا ثوباً أو متوسداً له تحت رأسه أو مستيقظاً فهو محرز وفيه القطع على من

سرقه من صاحبه، أما إن تدحرج النائم عنه فيصبح غير محرز فلا قطع على سارقه" (?)

وكذا الماشية تحرز في المرعى بنظر الراعي إليها، لأن العادة حرزها بذلك، فإذا نام عنها أو غابت عن نظره

فهي

فقد زال الحرز فلا قطع على سارقه وكذا الأبل تحرز وهي باركة إذا عقلت وكان معها قائدها ولو نائماً. محرزة لأن العادة أن صاحبها يعقلها إذا، نام وإذا لم تكن معقولة والحافظ يراها فهي كذلك محرزة وإن كان نائماً أو مشغولاً عنها فلا تكون محرزة فلا قطع على سارقها. (?)

رابعاً: عند فقهاء الشافعية

أما الحرز بغيره عند الشافعية فهو كل مكان لم يعد لحفظ المال أو كان خارج العمران أو غير مغلق. وعلى هذا لا يكون حرزاً إلا بحافظ يقوم على المال بحيث لا يعتبر صاحبه مقصراً وذلك بمداومة المراقبة فالحافظ يختلف باختلاف نوع الحرز ويحكم في ذلك العرف.

يفهم من كلامهم أن الحرز يختلف باختلاف الأحوال والأموال، والتعويل في صيانة المال وإحرازه على

شيئين:

أحدهما: الملاحظة والمراقبة

والثاني: حصانه الموضع ووثاقته؛ فإذا لم يكن المال في مكان محصن كما في الصحراء، أو المسجد، أو شارع، اشترط مداومة المراقبة وذلك عائد إلى جنس المال ونفاسته ويعرف ذلك من خلال عرف ذلك البلد وكذلك عدم التفريط، ومن أمثلة ذلك: المتاع في الأسواق إذا وضعت للبيع كأمتعة العطارين والبقالين فإن وضعها على باب الحانوت وجلس أمامها فتكون محرزة ويجب القطع، أما لو انصرف عنها أو نام فيكون ما في

الحانوت غير محرز.

1) البهوتي، كشاف القناع عن متن الأقناع، ج 6، ص136-137 (بتصرف).

?) انظر: البهوتي، كشاف القناع، ج 6، ص 137.

23