الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الفصل الثاني: اشتراط الحرز في السرقة الحدية و أدلته

المبحث الأول: المراد بالسرقة الحدية وغير الحدية وشروطهما

حد السرقة كما هو معلوم من الأمور المشروعة في شريعتنا على من ثبتت عليه السرقة وكذلك في الشرائع السابقة. وجاء ذكره في كتاب الله في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا الله في والله: عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿??﴾ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 39) (سورة المائدة الآية 38-39) وجاء تفصيلها في سنة المصطفى صلى الله عليه

وسلم.

المطلب الأول: المراد بالسرقة الحدية وشروطها

اتفق الفقهاء على إقامة القطع في السرقة دون غيرها من الأنواع المؤذية للمجتمع مثل الغصب والاختلاس والخيانة وهذه حكمة الله وإرادته وتقديره وذلك؛ لأن السرقة أخذ مال الغير خفية من حرز ويكون عادة محفوظاً ومصاناً عن أعين الناس ولا شك أن من يقدم على الأخذ من مال الغير فيما هو محفوظ يكون خطره أشد من الغاصب والمختلس والخائن فهو يهتك الدار ويكسر القفل وربما يقتل من يعترضه فهو من

هذه الناحية مهدد للناس وحياتهم وأموالهم وأعراضهم، فكان من الضروري وجود جزاء شديد يوقع على مثل هؤلاء المجرمين حتى يرتدع غيره عن هذا الفعل الشنيع الذي لا يقره عقل ولا شرع.

قال ابن بركة: " والسراق تختلف في حال تناول المسروق ولكل واحد منهم اسم يخصه، واسم السارق يعمهم" ولكن الحد لا يقام إلا على من سرق من حرز" وذكر أيضا أن تكون خفية وكذلك على غير وجه

شبهة.

ذكر الكاساني الحنفي أن السرقة الحدية هي الأخذ على سبيل الاستخفاء من عاقل بالغ وأن يخرجه من الحرز، ويكون مالاً لا قصور في ماليته ولا شبهة، وأن يكون نصابا. (?)

?) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص 279 وما بعدها.

26