الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وجاء في كتاب "كشاف القناع بأن السرقة الحدية هي اخذ مال محترم لغيره وإخراجه من حرز مثله لا

شبهة له فيه على وجه الاختفاء وأن يكون السارق مكلفاً مختاراً، ويكون المسروق مالا محترما عالماً وبتجريمه من مالكه أو نائبه ويكون المسروق نصابا ويخرجه من حرز. (?)

به

يقول البيجوري:

السرقة الحدية

هي

أخذ المال خفية من حرز المثل وأن يكون السارق بالغاً عاقلا وأن يسرق من المال نصاباً

قيمته ربع دينار من حرز مثله لا ملك له فيه ولا شبهه في مال المسروق منه وأن تثبت السرقة بالبينة الشرعية عند الحاكم أو القاضي الشرعي، بعد الدفع إليه؛ لأنه هو المخول بإقامة حد السرقة وهو قطع اليد اليمنى من الرسغ. (?)

شروط السرقة الموجبة للحد:

يتبين من كلام أهل العلم ضرورة توافر مجموعة من الشروط مجتمعة مع بعضها حتى يثبت الحد ويتم تنفيذه، أما إذا لم تتوافر هذه الشروط، فلا يثبت حد السرقة، ولا يتم تنفيذه، بل يدرأ عنه الحد وفيما يلي بيان لأهم هذه الشروط التي تتعلق بالسارق، والمسروق، والمسروق منه وهي كما يأتي:

1 - أن يكون السارق مكلفا وهو البالغ العاقل، مختاراً، مسلماً كان أو ذميَّاً: فلا قطع على الصبي ولا المجنون، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أنه قال: " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى

يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ" أي أن القلم مرفوع عنهما)

وإذا وجب عليهما القطع فهذا معناه إجراء القلم عليهما، وهذا خلاف للنص، ولأن القطع عقوبة فيستدعي جناية، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بأنه جناية، ولهذا لم يجب عليهما سائر الحدود، وإنما يجب على وليهما الضمان من

السرقة.

?) انظر: البهوتي، كشاف القناع، ج 6، ص163 وما بعدها.

?) انظر: البيجوري، حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع، ج2، ص353 وما بعدها.

) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب لا الطلاق قبل النكاح (القاهرة، دار الفجر للتراث، 1426هـ /2005م) ص 481

- مذكرة د/ ياسر عبدالعظيم

27