الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ١٧

وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل (??)، والسعادة الأبدية في الآخرة فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة /17).

3. "أن القرآن الكريم صبغ المواضيع التي تطرق إليها ليعالجها بصبغة الهدى والموعظة والإرشاد، بمعنى أن العرض القرآني للموضوعات لا يكون على شكل وحدات مستقلة ومنفصلة كما هو المعهود في الكتب التي يؤلفها البشر وإنما موضوعات متضامنة مع بعضها البعض كأنها شرايين التوجيه والنصح

والهداية" (23).

ومثال ذلك سورة الأنعام نجد أن محورها الأساس الإيمان بالله تعالى إلا إنها عرضت مجموعة من الموضوعات التي تصب في نفس المحور بطرق وأنواع وأساليب مختلفة.

. "التدرج في الأحكام وبيان كيفية أخذ الناس بها" (24)

ومثال ذلك حرمة الخمر، نجد في القرآن الكريم أن الخمر لم يحرم بنص قرآني واحد وإنما بالتدرج على

مراحل:

من

أ- المرحلة الأولى: يبين الله سبحانه وتعالى للناس أن شُرب الخمر فيه إثم، وفيه منفعة، ولكن الإثم أكبر المنفعة يقول سبحانه: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (البقرة/219).

المرحلة الثانية: النهي عن شرب الخمر عند وقت الصلاة، يقول سبحانه: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ … ) (النساء / 44).

|

(23) البوطي، د. محمد سعيد رمضان من روائع القرآن، مكتبة الفارابي دمشق، ص??? (بتصرف). (24) البوطي، من روائع القرآن، ص???.

(16)