الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ١٩ب- ذكر الجنة ونعيمها والصالحين وما أعده الله لهم من مثوبة ثم يذكر بعدها النار وهولها والكافرين وما أعد
الله لهم من العقوبة.
ومثال ذلك قول المولى الكريم سبحانه وتعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِمُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ (58) وَامْتَارُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُوني هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (يس / 55:61).
وهذه بعض أهداف الخطاب القرآني والآن سأتحدث عن أثر الخطاب القرآني في بناء العقيدة الإسلامية. إن خطاب القرآن جاء ليُرسخ الإيمان وتوحيد الله تعالى في نفوس العباد فكانت العقيدة هي البذرة التي زرعت في نفوس الأفراد، فبدأ تأثير تلك البذرة في إصلاح القلب والنفس من خلال تزكيتهما وتطهيرهما من الأمراض القلبية والنفسية كالحسد والغل والكراهية والعداوة والبغضاء وغير ذلك، وأسست في ذلك القلب الثمرة
المحبة والود والألفة، ثم تفرعت أغصانها في جوارح هذا الفرد، فسلم الناس من لسانه ويده، وهذه الحقيقية للعقيدة الإسلامية إيمان وأمان لكل الخلق.
مي
وبعد إصلاح الفرد رُوحا وجسدا، تتسع دائرة الإصلاح من مستوى الفرد إلى مستوى الأسرة، فتعيش الأسرة في أرقى درجات السعادة والاطمئنان.
من
الفساد
ثم تتسع الدائرة من مستوى الأسرة إلى مستوى المجتمع، فيكون مجتمعا آمنا مطمئنا، خاليا والإنحلال الأخلاقي والجرائم، متحليا بالعلم والأخلاق النبيلة والفاضلة فيكون المجتمع متقدما في شتى مجالات الحياة العلمية والصناعية والزراعية والتقنية.
والخلاصة: إن العقيدة الإسلامية المستخلصة من المنبع الصافي وهو القرآن الكريم، عندما يتحلى بها الفرد
يعم خيره لنفسه ثم لأسرته ثم لمجتمعه، فإن أردت أن تبني حضارةً فأسس في أفرادها عقيدة صحيحية.
(??)