الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٢٣لا يخفى على من نقر عنها. ولعل الأخبار بنزول هذه السورة جملة أيضا كذلك. وحكى الإمام اتفاق الناس على القول بنزولها جملة ثم استشكل ذلك بأنه كيف يمكن أن يقال حينئذ في كل واحدة من آياتها إن سبب نزولها الأمر الفلاني مع أنهم يقولونه والقول بأن مراد القائل بذلك عدم تخلل نزول شيء من آيات سورة أخرى
بين أوقات نزول آياتها مما لا تساعده الظواهر بل في الأخبار ما هو صريح فيما يأباه. والقول بأنها نزلت مرتين دفعة وتدريجا خلاف الظاهر ولا دليل عليه
(??)
" ويقول صاحب المنار بأنه يمكن دفع هذا الإشكال بأمرين:
آيا تھا.
1. أنه لم يقل أحد بأن لكل آية من آيات هذه السورة سببا وإنما قيل ذلك في زهاء العشر من 2. أن ما قيل في أسباب نزول تلك الآيات بعضه لا يصح، والبعض الآخر لا يدل على نزول تلك الآيات متفرقة، وإنما قالوا أن آية كذا نزلت في كذا أو في قول المشركين كيت وكيت " (33).
وقد وجدت أسبابا متعددة لنزول هذه السورة الكريمة، وسأذكر شيئا منها:
1. سبب نزول قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسِ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (سورة الأنعام/?)، قال الكلبي إن مشركي مكة قالوا: يا محمد والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله فنزلت هذه الآية.
عن
ابن
2. وقوله تعالى: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (الأنعام/13)، قال الكلبي عباس: إن كفار مكة أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك
(??)
ي، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني (????هـ)، روح المعاني، ت: علي عبدالبراي عطيه، دار الكتب العلمية، بيروت،
الآلوسي،
ط 1، 1415هـ، ج 4، ص 72.
(??)
محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين (1354هـ)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار الهيئة المصرية العامة للكتاب، ج?،
ص ???
(??)