الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٢٥ه. نزول قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} (الأنعام/26)، "عن ابن عباس في قوله: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ له قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ويتباعد عما جاء به. وهذا قول عطاء بن دينار والقاسم بن مخيمرة. قال مقاتل: وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءا بالنبي - صلى الله عليه وسلم – فقال أبو طالب:
والله لن يصلوا إليك بجمعه فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وعرضت دينا لا محالة أنه
لولا الملامة أو حذاري سبة فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية (??).
حتى أوسد في التراب دفينا وابشر وقر بذاك منك عيونا أديان البرية دينا ذاك متينا
6. قوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (الأنعام /??)، قال السدي: التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام، فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هنا من يسمع كلامك غيري، فقال أبو جهل: والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية" (??).
?. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنعام / 52) "أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد أحمد بن جعفر قال أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن بن
(??) الواحدي، أسباب النزول، ص 215، ذكر الؤلف في الحاشية أن قول عطاء أخرجه ابن جرير وإسناده صحيح.
(??) الواحدي، أسباب النزول، ص216.
(24)