الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٢٩ماتت
من قتلها، قال: "الله قتلها"، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتل الكلاب والصقر حلال، وما قتله الله حرام، فأنزل الله تعالى هذه الآية" (47)
16. قوله تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجِ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأنعام/???) قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفرث وحمزة لم يؤمن بعد، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى، أما ترى ما جاء به؟! سفه عقولنا وسب، آلهتنا وخالف آباءنا؟ قال حمزة: ومن منكم؟! تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فأنزل الله تعالى هذه الآية (48).
أسفه
ويتبين لنا مما ذكرنا من المناسبات الماضية أن هذه السورة الكريمة جاءت لتقرر لقريش ولصناديدها وللمشركين إلى أن تقوم الساعة حقائق الإيمان بالله سبحانه وتعالى - وحقائق اليوم الآخر وغيرها من حقائق أصول هذا الدين وسيأتي بيان ذلك في المطلب الثاني الذي بعنوان موضوعات السورة إن شاء الله تعالى.
المطلب الثاني: موضوعات السورة
إن سورة الأنعام من السور المكية التي جاءت لتعالج قضايا العقيدة الإسلامية، المفتتحة بحمد لله تعالى، المبينة لعظمة الله تعالى في خلق خلقه القائل سبحانه وتعالى: والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (الأنعام/?) "ابتدأت بإشعار الناس بأن حق الحمد ليس إلا الله لأنه مبدع العوالم جواهر وأعراضا فعلم أنه المتفرد بالإلهية. وإبطال تأثير الشركاء من الأصنام والجن بإثبات أنه المتفرد بخلق العالم جواهره وأعراضه، وخلق الإنسان ونظام
(47) الواحدي، أسباب النزول، ص223.
(48) الواحدي، أسباب النزول، ص224.
(??)