الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ٣٠

حياته وموته بحكمته تعالى، وعلمه، ولا تملك آلهتهم تصرفا ولا علما وتنزيه الله عن الولد والصاحبة. قال أبو إسحاق الإسفرائيني في سورة الأنعام كل قواعد التوحيد (49).

إن الموضوع الرئيس في هذه السورة الكريمة هو العقيدة الإسلامية، وقد ذكر سيد قطب في ظلال القرآن موضوعات السورة إجمالا في المقدمة وهذا خلاصة ما قاله:

?) بدأت السورة بمواجهة المشركين الذين اتخذوا مع الله إلها آخر وذلك بعرض حقيقة الألوهية، وتمثل ذلك في حقيقة الوجود الكوني: الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (الأنعام/?)، وحقيقة الوجود الإنساني: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمتُرُونَ} (الأنعام / 2).

?) عرض موقف المكذبين بآيات الله في الكون والحياة، يقول سبحانه وتعالى: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (الأنعام /4).

3) التعريف بحقيقة الأولوهية، يقول المولى الكريم: قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}

(الأنعام/11). 4) تتحدث عن معرفة أهل الكتاب للقرآن الكريم الذي كذب به المشركون، وتصف هذا الشرك بأنه ظلم، يقول سبحانه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (??) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ

(الأنعام/20و21).

(49)

ابن

عاشور، محمد الطاهر (????م)، تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسية تونس ط 1984م، ج?، ص 123.

(??)