الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ٥٢

قوله سبحانه وتعالى: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (الأنعام/28) يقول ابن عاشور في بيان معنى هذه الآية: "ولما قوبل بدا لهم في هذه الآية بقوله: ما كانوا يخفون علمنا أن البداء هو ظهور أمر في أنفسهم كانوا يخفونه في الدنيا، أي خطر لهم حينئذ ذلك الخاطر الذي كانوا يخفونه، أي الذي كان يبدو لهم، أي يخطر ببالهم وقوعه فلا يعلنون به فبدا لهم الآن فأعلنوا به وصرحوا معترفين

(+)

ونسنتج من ذلك أن المشركين لهم صفتان لأولى في الحياة الدنيا ويظهر فيها: "صفة العناد والإعراض والمكابرة، والثانية في الآخرة ويظهر فيها: صفة الندم والحسرة" (101).

قوله سبحانه: ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (الأنعام /29)، يبين المولى الكريم سبحانه

وتعالى فيها أن المشركين لو ردو إلى الحياة الدنيا لقالوا هذه هي حياتنا، وسينكرون البعث.

يقول الزمخشري في تأويل الآية:" أي: ولو ردّوا لكفروا ولقالوا إنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا، كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة. ويجوز أن يعطف على قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، على معنى: إنهم لقوم كاذبون في كل شيء، وهم الذين قالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وكفى به دليلا على "كذبهم

(???)

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ (الأنعام/30)، وفي بيان معنى هذه الآية الكريمة يقول الطبري:" قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وَلَوْ تَرَى يا محمد، هؤلاء القائلين: ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين إِذْ وُقِفُوا يوم القيامة، أي: حبسوا، عَلَى رَبِّهِمْ يعني على حكم الله وقضائه فيهم قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ يقول: فقيل لهم:

(???) ابن عاشور التحرير والتنوير، ج ?، ص 185.

(1.1)

سيد قطب في ظلال، القرآن ج ?، ص 1065 (بتصرف).

(01)

مخشري الكشاف عن حقائق غوامش التزيل، ج2، ص 16.

(???)