الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٥١وقوله تعالى: انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (الأنعام/24)، يقول صاحب المنار: "وقوله تعالى هنا: (انظر) من النظر العقلي، وكذب الكفار في الآخرة ثابت بمثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (المجادلة / ??) (96).
ثم يصور المولى الكريم سبحانه وتعالى في الآيتين التي بعد هذه الآية حال المشركين في الدنيا وهم ينكرون ويجحدون ويكذبون بآيات الله تعالى ولا يؤمنون بها ويجادلون النبي صلى الله عليه وسلم- بقولهم إن هذا إلا أساطير الأولين، يقول ابن عاشور: وعدل عن الإضمار إلى الإظهار في قوله: يقول الذين كفروا لزيادة التسجيل عليهم بالكفر، وأنهم ما جاءوا طالبين الحق كما يدعون ولكنهم قد دخلوا بالكفر وخرجوا به فيقولون إن هذا إلا أساطير الأولين، فهم قد عدلوا عن الجدل إلى المباهتة والمكابرة"
(??)
وقول المولى الكريم: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} (الأنعام / (26)، أي هؤلاء المشركون المكذبون ينهون الناس عن القرآن وعن اتباع محمد عليه السلام ويبعدون هم عنه، "وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ" (الأنعام: 26)، أي وما يهلكون بهذا الصنيع إلا أنفسهم وما يشعرون (??).
ثم يصور المولى الكريم سبحانه وتعالى حال المشركين في الآخرة، يقول سيد قطب: "ولو ترى ذلك المشهد! لو تراههم وقد حبسوا على النار لا يملكون الإعراض والتولي! ولا يملكون الجدل والمغالطة! لو ترى لرأيت ما يهول! ولرأيتهم يقولون: يَا لَيْتَنَا تُرَدُّ وَلَا تُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (الأنعام/27) (??).
(97)
(??)
محمد رشيد، تفسير المنار، ج?، ص???.
ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج?، ص???.
(??) الصابوني، صفوة التفاسير، ج?، ص375.
(99)
سيد قطب، في ظلال القرآن، ج?، ص 1067 وص1068.
(50)