الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٥٤المطلب الخامس: أسلوب ضرب المثل
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَهَوا وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِي وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (??) قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الهُدَى اثْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِمُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام/ ?? و ??).
ذكر الزمخشري في تأويل هذه الآية: "أي دينهم الذي كان يجب أن يأخذوا به لعباً ولهواً. وذلك أن عبدة الأصنام وما كانوا عليه من تحريم البحائر والسوائب وغير ذلك، من باب اللعب واللهو واتباع هوى النفس والعمل بالشهوة، ومن جنس الهزل دون الجد. واتخذوا ما هو لعب ولهو من عبادة الأصنام وغيرها ديناً
لهم
(1+0) 11
وقال صاحب المنار: "أن المشركون هم المقصودون أولا، وبالذات ومثلهم كل من يعمل على شاكلتهم من المؤمنين وأهل الكتاب وغرتهم الحياة الدنيا الفانية، فآثروها على الحياة الآخرة الباقية" (106).
ونستنتج من ذلك أن الخطاب موجه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، كما قال سيد قطب: "ولقد كان هذا الأمر للرسول -صلى الله عليه وسلم ويمكن في حدود النص أن يكون أمرا لمن وراءه من المسليمن"
(???)
فالمسلمون يشملهم الخطاب ومن تسول له نفس بأن يتخذ الدين لعبا ولهوا يشمله العتاب كما استفدنا
ذلك من تفسير المنار.
(105) الزمخشري،
الكشاف
عن حقائق غوامض التنزيل، ج2، ص 35.
(106) محمد رشيد، تفسير المنار، ج?، ص 431 سيد قطب، في ظلال القرآن، ج?، ص????.
(???)
(53)