الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٥٥وفي هذه الآية الكريمة يضرب الله تعالى لنا مثالا أن الذي يشرك بالله بما لا ينفع ويضر بعد هداية الله تعالى
له مثله كمثل الذي استهواه الشيطان يصبح حيران في الأرض تائه وله أصدقاء يريدون له الخير، يدعونه إلى الهدى اثْتِنَا.
وجاء في التحرير: " كذلك في الآية هو تمثيل لحال المرتد إلى الشرك بعد أن أسلم بحال من خرج في فرجع على عقبيه ولم يقض ما خرج له. وهذا أبلغ في تمثيل سوء الحالة من أن يقال: ونرجع إلى الكفر بعد الإيمان … ثم ارتقى في تمثيل حالهم لو فرض رجوعهم على أعقابهم بتمثيل آخر أدق، بقوله كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ وهو تمثيل بهيئة متخيلة مبنية على اعتقاد المخاطبين في أحوال الممسوسين. فالكاف في الضمير في نرد على أعقابنا، أي حال كوننا مشبهين للذي استهوته الشياطين فهذه الحال مؤكدة لما في نرد على أعقابنا من معنى التمثيل بالمرتد على أعقابه (???).
موضع
الحال من
يقول سيد قطب: "إنه مشهد ذلك المخلوق التعيس: الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ ولفظ لفظ مصور بذاته لمدلوله، وياليته يتبع هذا الاستهواء في في اتجاهه، فيكون له اتجاه صاحب القصد
الاستهواء الموحد ولو في طريق الضلال … إنه العذاب النفسي يرتسم ويتحرك حتى ليكاد يحس ويلمس من
التعبير
(???)
(???)
خلال
ويقول الميداني: "إن الأهواء تتجاذبه من كل جانب إلى سبلها، وهي جميعها متفرقة محافية لصراط الله المستقيم ". ومثال ذلك من واقع الحياة العملية أن العامل في القطاع العام أو الخاص عندما يتجاذبه حب المنصب والمال ولا يُخلص في العمل ولا يتقنه إلا بقدر ما يرفع درجته المالية ومسماه الوظيفي فيعيش تائها في عذاب نفسي، ولا خلاص له من ذلك إلا باتقاء الله عز وجل وضبط نفسه. تلك الأهواء. من
(???)
(???)
ابن
عاشور التحرير والتنوير، ج ?، ص ??? وص ???.
سيد قطب، في ظلال القرآن، ج ?، ص ???? وص????) بتصرف).
(110) الميداني، معارج التفكر ودقائق التدبر، ج??، ص291.
(02)