الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف
الجزء ١ · صفحة ٢٣وَالطُّغْيَانُ: مُجَاوَزَةُ الحَدِ فِي الْعِصْيَانِ. أَنْ رَآهُ أَيْ لِأَنْ رَأَى نَفْسَهُ اسْتَغْنَى، أَيْ صَارَ
ذَا مَالٍ وَثَرْوَةٍ. 49
والمقصود أن الإنسان كلما تمكن واستقطب الطبيعة وتوصل إلى وسائل إنتاج أقوى وأدوات توليد أقوى، انعكس ذلك على حقل علاقته بأخيه الإنسان انعكاسا على شكل إمكانيات وإغراءات وفتح الشهية للأقوياء لكي يستثمروا أداة الإنتاج
لاستغلال الضعفاء.
المجتمع الذي يعيش بسيطا، يعيش على الصيد باليد والحجارة والهراوة، هذا المجتمع لا يتمكن الأقوياء فيه أن يمارسوا أدوارا خطيرة من الاستغلال الاجتماعي، لأن مستوى الإنتاج فيه محدود والقدرة محدودة والإنسان في هذه المجتمعات لا يكسب عادة بعرق جبينه إلا قوت يومه، فلذلك لا توجد إمكانية الاستغلال بشكله الاجتماعي الواسع، وإن كان توجد ألوان أخرى من الاستغلال الفردي. ولكن المجتمعات المتطورة، استطاع الإنسان فيها أن يصنع والكهربائية، ثم استطاع أن يخضع الطبيعة لإرادته، ستكون هذه الأشياء التي صنعها مؤثرة على علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان، فهي تشكل قوة قابلة للاستغلال للطرف الآخر.
تأثير علاقة الإنسان مع أخيه على علاقته مع الطبيعة
الآلة البخارية
مؤدى هذه العلاقة هو أنه كلما جسدت علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان العدالة، واستوعبت قيم هذه العدالة، وابتعدت عن الظلم بكل ألوانه وتخلصت من استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، كلما وقع ذلك كله، ازدهرت علاقات الإنسان مع
الطبيعة،
49 ـ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (ت: 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن – تفسير القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش دار الكتب المصرية – القاهرة)، ط2 (1384 هـ - 1964 م)، ج2،ص123.
=
??