الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤وتفتحت الطبيعة عن كنوزها، وأعطت المخبوء من ثرواتها ونزلت البركات من السماء،
وتفجرت الأرض بالنعمة والرخاء.
والدليل على هذا يقول الله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ (سورة الجن الآية 16)
قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أنزل إِلَيْهِم من ربهم لأكلوا من فَوْقهم ومن تحت أرجلهم﴾ (سورة المائدة الآية (66)
وقال أيضا: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف الآية (96).
فمجتمع العدل هو الذي يصنع الازدهار في علاقات الإنسان مع الطبيعة، ومجتمع
الظلم هو الذي يؤدي إلى انحسار تلك العلاقات، علاقة الإنسان مع الطبيعة.
والفرق بين المثل العليا المنخفضة الفرعونية وبين المثل الأعلى الحق، مثل توحيد الله سبحانه وتعالى، فإن المثل الأعلى يوحد الجامعة البشرية، ويلغي كل الفوارق والحدود باعتبار شمولية هذا المثل الأعلى، ويهضم كل الاختلافات، يصهر البشرية كلها في وحدة متكافئة، لا يوجد ما يميز بعضها عن بعض، لا من دم ولا من جنس ولا من قومية ولا من حدود جغرافية أو طبقية. المثل الأعلى بشموليته يوحد البشرية، ولكن المثل العليا المنخفضة تجزئ البشرية، وتشتتها.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء الآية 92)
ويقول أيضا: ﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ (المؤمنون الآية 52)
أما المثل المنخفض، إلى مجتمع الظلم وآلهة مجتمع الظلم، يتحدث عنهم القرآن الكريم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص الآية 4)، الفرعونية على مر التي تبني العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان على أساس الظلم والاستغلال،
التاريخ
مي
24