الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف الذخري، خالد بن مبارك بن سالم

الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف

الجزء ١ · صفحة ٣٦

﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين وَلم يخرجوكم من دِيَارِكُمْ أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم إِن الله يحب المقسطين﴾ (سورة الممتحنة الآية (8).

ومن التعصب الديني أيضا التعصب المذهبي إلا أن الفرق بينهما أن التعصب الديني ترتبط بدين قائم بذاته كالإسلام أو النصرانية أو اليهودي أو غيرها … أما التعصب المذهبي فقد تكون داخل الدين نفسه حيث يفترق الناس إلى فرق مختلفة. ومما تمتاز عقيدة الإباضية أهل الحق والاستقامة بعدم التعصب لأئمتهم تعصبا يجعلهم يتصاممون عن النقول الصحيحة، ويتعاملون عن العقول الصريحة، كما نجد ذلك عند كثير من المتفقهة

والمتكلمين "6

ومن

أمثلة الذين يتعصبون تعصبا مذهبيا قول العلامة الصاوي في حاشية تفسير الجلالين: "ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر" ومن هنا ندرك الفرق تماما أن التعصب المذهبي شيء يفكك الأمة وبسببه يصيب الأمة الجمود

???

والركود والتفرق والتشتت.

يقول الإمام نور الدين السالمي رحمه الله في كتاب أصول الدين من جوهر نظامه:

وهي أمور تُبتَنَى عليها صحة ديننا فمِل إليها

لا دين للمرء إذا لم يعرف ما كان منه لازماً فلتعرف

واعْتَمِدَنْ ذلك بالدليل في حالة الإجمال والتفصيل

إلى أن قال: 15

ولا تناظر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه

معناه لا تجعل له نظيرا ولو يكون عالماً خبيرا ويقول أيضاً:

نُقدِّم الحديث مهما جاء على قياسنا ولا مراء

76

- سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، الحق الدامغ، ط ? (????م)، (دار الحكمة-لندن)،

ص ?.

??

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ط دار إحياء التراث العربي (بيروت)، ج?، ص??.

36