الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف الذخري، خالد بن مبارك بن سالم

الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥

Vo

اشرقت عليهم شمس الإسلام بعدالة الملك العلام، فسما الوحي الإلهي بنزعة الولاء والعداء من أفقها الضيق الظالم المحدود إلى أن ترتبط بخالق هذا الكون العظيم وبالناس جميعا، في هذه الأرض، وهذا ما عبر عنه ربعي بن عامر رضي الله عنه، في إيوان كسرى حيث قال: (الله ابتعثنا لنخرج من شائن عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) ونستخلص من هذا أن الشريعة الإسلامية ذمت التعصب العنصري وأن الإسلام ينظر إلى الناس أنهم متساوون في الحقوق والواجبات فأصلهم واحد وأبوهم واحد وأمهم واحدة وليست هناك أفضلية لا في اللون ولا في النسب وإنما خلق هذه الألوان وجعلهم مختلفين في لغاتهم ليدل على قدرته وعظمته يقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ سورة الروم الآية 22

ألا

-?

التعصب الديني.

إن الله تعالى أنزل على الأمم كلها دينا واحدا ألا وهو الإسلام يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ﴾ (سورة آلِ عِمْرَانَ الآية (??) ويقول الله تعالى أيضا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتُمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ (سورة المائدة الآية (?) فالدين دين واحد وهو الإسلام وإنما الاختلاف في الشرائع فكل أمة بعث الله لها شريعة والدليل على ذلك يقول الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (الشورى: 13) وهكذا دائما نجد الدين يحث على التوحد والتحرر من التعصب و يأمرنا بعدم التفرق ولكن للأسف الذي حصل أن كل فئة تعصبت لشريعتها مع أن القرآن الكريم يبين حرية الاعتقاد يقول الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة البقرة الآية 256).

من

هذا المنطلق ديننا يحذرنا من التعصب لأي طائفة أو اعتقاد أو رأي أو مسألة ورأينا كيف أن الإسلام دين توحيد ولم الشمل ودين التسامح حتى مع الأديان الأخرى يقول الله تعالى:

75 - محماس بن عبد الله بن محمد الجلعود الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية) دار اليقين)، ط 1 (1407 هـ -

????م)، ج ?، ص 60 ص

??