الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف
الجزء ١ · صفحة ٤٠لَكَ أَنْ تَعْتَقِدَ فِي غَيْرِكَ سُوءًا إِلَّا إِذَا انْكَشَفَ لَكَ بعيان لا يقبل التأويل فعند ذلك لا يمكنك إلا أن تعتقد ما علمته وشاهدته وما لم تشاهده بعينك ولم تسمعه بأذنك ثم وقع في قلبك فَإِنَّما الشَّيْطَانُ يُلْقِيهِ إِلَيْكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُكَذِّبَهُ فَإِنَّهُ أَفْسَقُ الْفُسَّاقِ 84
ثانيا: أنواع سوء الظن 85:
النوع الأول: سوء الظن بالله. يقول الله تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ (الفتح الآية 6) يقول الألوسي في تفسير الآية: " الضَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ أي ظن الأمر الفاسد المذموم وهو أنه. وجل لا ينصر رسوله صلى الله عليه عز وسلّم والمؤمنين "86 فالظن بالله ظن السوء ظن مذموم فكيف يظن الإنسان بالله ظن سوء وهو الذي أفاض عليه النعم ولولاه ولا حول له ولا قوة من دون الله عز وجل.
النوع الثاني: سوء الظن بالمسلمين: إن كان حال المظنون به من العلماء أو أصحاب الصلاح والاستقامة، وبدون دليل فهذا منهي عنه "يقول الألوسي (ت 1270هـ): إن كان المظنون به من أهل الصلاح فهذا محرم، وأما من يتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث كالدخول والخروج إلى حانات الخمر وصحبة الغواني الفاجرات وإدمان النظر إلى المرد فلا يحرم ظن السوء فيه " وخلاصة القول أن الإنسان لا يظن في المسلم ظن سوء أبدا والأولى أن يحسن الظن في أخيه.
??
النوع الثالث: سوء الظن بالمشركين: يقول الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُو اهْدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلي وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: (???) ويقول أيضا: ﴿يرضونكم بأفواههم وتأبي قُلُوهِم وَأَكْثَرهم فَاسِقُونَ﴾ (التوبة الآية?) وقال تعالى: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا
- أبو حامد الغزالي: ت: (505هـ)، إحياء علوم الدين) دار المعرفة - بيروت)، ج ?، ص 150. - إعداد الطالب سالم بن مرضي بخيت الرفاعي، طرق علاج سوء الظن من منظور التربية الإسلامية، بحث لإكمال درجة الماجستير في قسم التربية، إشراف فضيلة الدكتور محمد عمر فلانة، ص35.
85
86
- شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (ت: ????هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، المحقق: علي عبد الباري عطية) دار الكتب العلمية – بيروت) (ط 1، 1415 هـ)، ج 13،ص249. – الألوسي (ت: ????هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج ??، ص???. (بتصرف).
AY
40