الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف
الجزء ١ · صفحة ٣٩وَرِجَالٌ وَنِسْوَةٌ (جَرْحَى). وَ (جَرَحَ) اكْتَسَبَ وَبَابُهُ أَيْضًا قَطَعَ وَ (اجْتَرَحَ) مِثْلُهُ. وَ (الْجَوَارِحُ) مِنَ السَّبَاعِ وَالطَّيْرِ ذَوَاتُ الصَّيْدِ. وَجَوَارِجُ الْإِنْسَانِ أَعْضَاؤُهُ الَّتِي يَحْتَسِبُ وَمَا. تعريف الطعن لغة: وَ (طَعَنَ) يَطْعَنُ لُغَةٌ فِي طَعَنَ يَطْعُنُ فَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْبَابَيْنِ وَ (الْمِطْعَانُ) الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الطَّعْنِ لِلْعَدُةِ وَقَوْمٌ (مَطَاعِينُ). وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ طَعَانًا» يَعْنِي فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ.
والمعنى الاصطلاحي لا يختلف عن المعنى اللغوي، ومن خلال التعريف للتجريح والطعن يتبين لي أن الإنسان يجب أن يترك الجرح ويتجنب الطعن فيهم وفي أعراضهم. فكلا المعنيين الجرح والطعن مذمومين وفيهما إثم.
المطلب الثاني: إحسان الظن بالآخرين وترك الطعن والتجريح.
أولا: حسن الظن بالناس: إن الإسلام دين يدعو إلى حسن الظن بالناس والابتعاد كل البعد عن سوء الظن بهم؛ لأن سرائر الناس ودواخلهم لا يعلمها إلا الله تعالى وحده، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات الآية 12) وأعجبني كلام جميل ونفيس للإمام محمد الغزالي: "اعْلَمْ أَنَّ سُوءَ الظَّنِ حَرَامٌ مِثْلُ سُوءٍ الْقَوْلِ فَكَمَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ أَنْ تُحَدِّثَ غَيْرَكَ بلسانك بمساويء الغير فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُحَدِّثَ نَفْسَكَ وَتُسِيءَ الظَّنَّ بِأَخِيكَ وَلَسْتُ أَعْنِي بِهِ إِلَّا عَقْدَ الْقَلْبِ وحكمه على غيره بالسوء فَأَمَّا الْخَوَاطِرُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بل الشك أيضاً مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَكِنَّ الْمَنْهِيَ عَنْهُ أَنْ يَظُنَّ وَالظَّنُّ عِبَارَةٌ عَمَّا تَرْكَنُ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَيَميلُ إليه القلب فقد قَالَ اللهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمِ وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ أَسْرَارَ الْقُلُوبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَلَيْسَ
??
- زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (ت: (666هـ)، مختار الصحاح، المحقق: يوسف الشيخ محمد (المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت - صيدا)، طه، (1420هـ / ????م)، ج ?، ص 55، مادة جرح.
- الرازي (ت: 666هـ)، مختار الصحاح، المحقق: يوسف الشيخ محمد (المكتبة العصرية – الدار النموذجية، بيروت – صيدا)، طه، (1420هـ / 1999م)، ج ?، ص???، مادة طعن.
??