الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف الذخري، خالد بن مبارك بن سالم

الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ثانيًا: الحوار المذموم هو كل جدل بالباطل، أو يستهدف الباطل، أو يفضي إليه، أو كان القصد منه التعالي على الخصم والغلبة عليه، أو كل حوار يؤدي إلى الشقاق والنزاع، واتخذ وسيلة لرفض الحق وأهله، فهذا ممنوع شرعا، ويتأكد تحريمه إذا قلب الباطل حقا، أو الحق باطلا، أو كان الطرف الآخر سيء القصد.

وقد يكون الجدل مكروها إذا كان القصد منه مجرد الظهور والغلبة في الخصومة. وأما النصوص الشرعية الآمرة بالجدل كقوله تعالى: ﴿وَجَادِهُم بِالَّتِي هِي أَحْسَنُ﴾ (النحل آية 125) فمحمولة على النوع الأول المحمود منه؛ فلا تعارض بين النصوص الواردة في النهي عن الجدل، والنصوص الواردة في الأمر به، لأننا نعلم يقينا أن الجدل الذي أمر الله به غير الجدل الذي نهى الله عنه.

قال الشوكاني رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (غافر آية4): أي ما يخاصم في دفع آيات الله وتكذيبها إلا الذين كفروا والمراد الجدال بالباطل والقصد إلى دحض الحق كما في ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا الحق﴾ (غافر آية5)، فأما الجدال لاستيضاح الحق ورفع اللبس والبحث عن الراجح والمرجوح وعن المحكم والمتشابه ودفع ما يتعلق به المبطلون من متشابهات القرآن وردهم بالجدال إلى المحكم فهو من أعظم ما يتقرب به المتقربون وبذلك أخذ الله الميثاق على الذين أوتوا الكتاب فقال: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران آية (???) (???

وبعد أن علمنا الفرق بين الحوارين المحمود والمذموم تجلت لنا نتيجة واضحة كيف أن الحوار بالتي هي أحسن يمكنه أن يقضي على كثير من الاختلافات المؤدية إلى تفكيك الأمة.

وأشير ما ذكره الدكتور الزيني من قواعد للحوار: 113.

-1

تحديد المصطلح

112 - فتح القدير ج 4 ص 481، وينظر التفسير الكبير ج 5/ص143.

???

- د. محمد عبد الرحيم الزيني، منهج الحوار، ص 74-ص87.

49