الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف
الجزء ١ · صفحة ٥١المبحث السابع: فقه الاختلاف عند الإباضية:
تميز المذهب الإباضي عن غيره من المذاهب بأن له نظرة خاصة حول التعامل مع المخالف من
أهل المذاهب الأخرى ولبيان هذه النظرة أفردت هذا المبحث الذي يتقسم إلى مطلبين.
المطلب الأول: بيان منهج الإباضية في نبذ التعصب المذهبي: سلك الإباضية في كثير من كتبهم منهج الدعوة إلى نبذ التعصب المذهبي، وظهر ذلك جليا في التصريح به في كثير من مقالاتهم كما سنورد في هذه النقاط.
"المرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة وإن بلغ الخلاف بينهم وبينهم ما بلغ، إذ لم يتجرأوا قط على إخراج أحد من الملة وقطع صلته بهذه الامة ما دام يدين بالشهادتين ولا ينكر شيئا مما علم من الدين بالضرورة بغير تأويل، أما من استند إلى التأويل. وإن كان أوهى من نسج العنكبوت. فحسبه تأويله واقيا له من الحكم عليه عندهم بالخروج عن حضيرة الأمة، وخلع ربقة الملة عن
عنقه 1141
. سئل المحقق الخليلي رضوان الله عليه عن حكم هؤلاء المشبهة هل هم مشركون؟ فكان جوابه لسائله:
إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أحد من أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة
بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك "115
. ونحن لا نطالب العبادا فوق شهادتيهم اعتقادا
فمن أتى بالجملتين قلنا إخواننا وبالحقوق قمنا
إلا إذا ما نقضوا المقالا واعتقدوا في دينهم
ضلالا
قمنا نبين الصواب لهم ونحسبن ذاك من حقهم
114 - أحمد بن حمد الخليلي، الحق الدامغ، ص??.
117
115 ـ سعيد بن خلفان الخليلي تمهيد قواعد الإسلام طبعة وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ج1،ص224. 116 - عبد الله بن. حميد السالمي، كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة اللجنة العلمية بموقع بصيرة، ط2، 1435هـ /2014م،
ص??.
51