الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠وقال الشيخ الخليلي: "أما التَّشَابُهُ فهو تفاعُلُ من الشَّبَه، ويستعمل بمعنى الالتباس؛ وذلك لأن الأشياء عندما يشتبه بعضها ببعض كثيرًا ما تؤدي اشتباهها إلى التباسها في الإدراك، بحيث يتعذر التمييز بينها بأوصاف تحدد ماهية كل منهما، فلذلك أطلق التشابه على الإشكال؛ بحيث لو كان لبس بين أمرين قيل: هما متشابهان، ولو لم يكن منشأ هذا اللبس شبها بينهما، وذلك حقيقة عرفية (?) أو أنه مجاز مشهور " (2) (?).
المطلب الثاني: تعريف الشبهة اصطلاحا:
إن الناظر في الفقه الإباضي يجد الإباضية إلى التطبيق أقرب ما يكونون من التنظير، وإذا ما جئنا إلى اعتبار الشبهة في درء الحدود، فإني لم أجد من الإباضية من أفرد لها بابا خاصا من حيث تعريفها وبيان أنواعها وإنما تجدها مبثوثة في كتبهم بذكر أمثلة على الشبهة، وبما أن بحثي يدور حول تأثير الشبهة على الحد من حيث درؤه، فإن ما حصلت عليه من تعريفات يمكن أن يستأنس به؛ إلا أنها ليست تعريفات جامعة لمعنى الشبهة التي يدرأ بها الحد عند
الإباضية.
ونقل عن الإمام جابر بن زيد أنه قال: وقد تكون الأمور مشتبهة، منها ما لا رخصة فيه، وأخرى فيها الرخصة، وأهل العلم بالله والخوف يشتهون ما صفا من الأمور، ويكرهون ما التبس منها، غير أنه تكون أمور قد تكره، ولا يقال إنها حرام، ولا يشتم أهله عليها" (4).
(?) "هي ما إذا استعمل أهل العربية شيئا. الألفاظ من في غير ما له لغة، ثم يغلب استعماله عليه حتى يكون هو المتبادر في الذهن عند الإطلاق"، (ينظر: عبدالله بن حميد السالمي، طلعة الشمس مكتبة الإمام السالمي، بدية، سلطنة عمان، الطبعة الثانية، ????م، ج? ص???).
(?)
هو
اللفظ المشتهر في معناه المجازي، حتى إذا أطلق يتبادر منه هذا المعنى إلى الفهم، ويقابله غير المشهور"، (ينظر:
بطرس البستاني، محيط المحيط، اعتنى به محمد عثمان دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، دت، ج2 ص66). (?) أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير، مكتبة الاستقامة سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1425هـ / 2004م، الجزء الخاص ص ?.
(4) سعيد بن خلف الخروصي، من جوابات الإمام جابر بن زيد وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، طبعة 1404هـ / 1984م، ص 129.
V