الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية المشرفي، معاذ بن سالم بن محفوظ

الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩

المبحث الرابع

أنواع الشبهة عند الإباضية

لم أجد في كتب الإباضية تقسيما للشبهة كما هو عند المذاهب الأخرى، لكن عند تتبع الآثار الفقهية لفقهاء الإباضية نجد أنهم يثبتون أقساما لها من ناحية التطبيق دون التنظير، بيد أني سأورد أقسام الشبهة مع بيانها من غير كتب الإباضية لعدم ورودها عندهم؛ إيضاحا وحتى لا يظن القارئ أن للإباضية تنظيرا مختلفا عن بقية المذاهب.

المطلب الأول: شبهة الفاعل:

ويسميها البعض شبهة الفعل، وهي مختصة بظن الفاعل، ومعنى ذلك أن الفاعل يأتي الفعل وهو يعتقد أنه لا يأتي فعلا، محرما، بخلاف لو أتاه وهو عالم بالتحريم فإن الشبهة تنتفي

هنا (1).

وقبل الدخول في اعتبار الإباضية لهذه الشبهة أود أن أذكر مقدمة عامة في الجهل؛ إذ

ليس كل جهل بالحكم يعد، عذرا، جاء في فواكه العلوم: "إن الحد على من قذف مسلما بالزنا إذا تعمد قذفه ولو لم يعلم وجوب الحد في ذلك، والجهل في ذلك ليس عندنا بشيء، ولو أن الجهل ينفع لكان الجهل أنفع من العلم، وذكر قصة الإمام جابر حينما علم: "أن عبدالملك بن مروان تزوج زوجة أبيه جهلا منه بذلك، فقال له: تزوجت بأمك، فقال: لا، إنما هي زوجة أبي، فقيل إنه أمر بضرب عنقه، وقال: لا جهل ولا تجاهل في الإسلام، فبلغ ذلك أبا الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله. وقال: (أحسن عبدالملك، وأجاد)، ولو أن الجهل ينفع ويكون معذورا بجهله لما قال جابر بن زيد. رحمه الله. ذلك القول (?)، وقد نظم الإمام السالمي هذه الواقعة

فقال:

(?) عبدالله سعيد ويسي، نظرية الشبهة في الفقه الإسلامي، دار النفائس للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 1438هـ / 2017م، ص 123.

(?) عبدالله بن محمد الخراسيني النزوي، فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم تحقيق محمد ناصر ومهني بن عمر، دن، الطبعة الأولى، 1415هـ / 1994م، ج? ص 380.

16