الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية المشرفي، معاذ بن سالم بن محفوظ

الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

فجابر أثنى على عبدالملك حين أقام الحد فيمن انتهك جيء له يبدوي نكحا زوج أبيه فله قد ذبحا وقال لا جهل ولا تجاهلا في الدين ممن يركبن الباطِلا يعني بأنّ الشرع قد جاءَ بما يشفي فلا يعذر هذا بالعمى

قال أبو الشعثاء فيما رفعه أحسن أو أجاد فيما صَنَعَا" (?)

11

كما أن المقولة الشهيرة لجابر بن زيد يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه

(?)

تقضي بأنه لا يسع أحدًا أن يرتكب

أو يتولوا راكبه أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه محجورا عالماً بحجره كان أو جاهلا مستحلًا أو محرمًا (?) وذكر الإمام السالمي بأن "الحدود لا

تدرأ بالجهل" (4) فلا اعتداد بالجهل.

وقال الشيخ الخليلي: "على أن الأدلة الشرعية ليس فيها ما يدل بأن الحدود لا تقام إلا على من كان عالما بأحكام موجباتها أو عالما بحرمة أسبابها، ولو كان ذلك صحيحا لما أقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد على مازن والغامدية وامرأة الرجل التي زنى بها عسيفه والعسيف إلا بعد سؤالهم عن معرفتهم بذلك، ولم أجد هذا في الروايات التي ذكرت فيها هذه الحدود" (5)، فهنا تجد أن الجهل بالأحكام لا يعد مانعا من إقامة الحد عند الإباضية من حيث المبدأ، على أننا نجد بعض التطبيقات تخالف هذا المبدأ في بعض الأحيان، وذكرت سابقا حادثة ابن مروان، وتصويب جابر له حين قال: "لا جهل ولا تجاهل في الإسلام"، فنكاح الرجل زوجة أبيه مما علم من الدين بالضرورة، لكني وجدت في مسألة من تزوج امرأة خامسة فجاز بها كلاما يناقض مبدأ أن الحدود لا تدراً بالجهل، فقد ورد "في الذي تزوج خامسة وجاز بها: إن عليه الرجم إذا

(?) عبدالله

بن حميد السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ضبط نصه: إسماعيل بن ناصر العوفي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1439هـ / ????م، ج? ص ???.

(?) هذا حديث مقطوع، وهو عن الإمام جابر بن زيد.

(?) عبدالله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار، تحقيق اللجنة العلمية بموقع بصيرة، مكتبة خزائن الآثار، بركاء، سلطنة

عمان، الطبعة الأولى، 1437هـ /2016م، ص 88.

(4) عبدالله السالمي، الجوابات، ج4 ص264.

(5) أحمد بن حمد الخليلي، الإيلاء مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان، الطبعة الثانية، 1428هـ / 2007م، ص 301.

??