الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين، وعلى آله وصحبه الأبرار
المتقين، وبعد:
فإن الله قد جعل لنا دينا متكاملا، يحفظ للإنسان كرامته، ويكفل له حقه ومنعته، وجعل لهذا الدين كليات خمس، تبنى الأحكام لأجلها، وتنقاد الشريعة إليها، وسن لنا حدودا تصون هذه الكليات، ليعيش الناس هانئين بعيشة كريمة، ولتَسُل بها عنهم كل ضغينة وسخيمة.
وإن العقوبات الشرعية في تجاوز الحدود جاءت رادعة، وزاجرة، حتى لا تسول للناس أنفسهم بأن يتعدوا على حدوده تعالى، ومع أن الظاهر من هذه العقوبات الصرامة، إلا أن فيها ما يبعث في كل نفس أمانا، فلا تخشى أن تسلب حقوقها، ولا أن تنتهك كرامتها، ومع هذه الصرامة أيضا فإن الشريعة بينت أنه إذا وجدت شبهة تزاحم إقامة الحدود فإنها تدرأ عن الجاني، وقد أجمعت كلمة الإباضية على درء الحدود بالشبهات.
أسباب اختيار الموضوع:
إنني اخترت في هذا البحث نظر الإباضية في الشبهة وحدهم؛ إذ أنني لم أجد عندهم قسم الشبهة تقسيما تنظيريا، فأردت أن أستجلي هذه التقسيمات من الآثار الفقهية الإباضية، لأعلم الشبه المعتبرة عندهم، والنظر في تقسيماتهم أهي مباينة لما عند غيرها أو لا؟ وهل كل شبهة معتبرة عندهم أو أنها متباينة؟
وقد بحثت عن دراسات سابقة تعينني على معرفة الشبهة عند الإباضية، إلا أنني لم أجد فيها من تحدث بشكل تفصيلي عن الشبهة عند الإباضية، ولكن لا شك أنها كانت لها فائدة في تصور بعض أبعاد البحث، تطبيقا وتنظيرا، ومن هذه البحوث:
أ. الشبهة وأثرها على الإقرار لأحمد الراشدي، وقد تحدث فيها عن أثر الشبهة على الإقرار فقط، دون أن يتعرض لأثرها في الحدود، وإنما ذكر أثرها في الإقرار ببعض الحدود، واستفدت منه في الرجوع إلى بعض مصادر الإباضية.