تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق ص 375 إلى ص 405
الجزء ١ · صفحة ٢٢المبحث الثاني: عصر المؤلف:
المطلب الأول: الحالة السياسية
عاش الشيخ الرئيس جاعد الخروصي -رحمه الله - في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري وبداية القرن الثالث الهجري أي في أواخر دولة اليعاربة وبداية الدولة البوسعيدية، وقد امتاز هذا
العصر باضطراب سياسي وتدهور الأوضاع السياسية، ويظهر ذلك في عدة أمور، وهي:
1. تنازع سيف بن سلطان اليعربي 1 وبلعرب بن حمير من حكام دولة اليعاربة على العرش والتقاتل على الدنيا، بعد تلك السيرة العطرة التي سار بها أئمة اليعاربة المتقدمين، يقول نور الدين السالمي رحمه الله -: "فلما غيرت اليعاربة سيرة السلف الصالح، وظنوا بغباوتهم أن الدولة ميراث، وتكالبوا على الملك أذهب الله ذلك من أيديهم وجعله إلى غيرهم"3. مما أدى
إلى ضعف الدولة ودخولها في حالة صراع
2. استعانة سيف بن سلطان بالعجم وهذا الأمر زاد الطينة بلة، فساد الفساد في البلاد، وسبي
الكثير
من
النساء والأولاد، فقد حكى نور الدين السالمي –رحمه الله- في تحفة الأعيان عن
1 - هو سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان ابن سيف بن مالك اليعربي، عاش في النصف الثاني من القرن الحادي عشر وبداية الثاني عشر الهجري وتوفى سنة 1123 هـ، وهو ثامن الأئمة اليعربيين في عُمان. خلّفه والده صغيرا، وأراد بعض الأعيان مبايعته، فخالفهم آخرون لصغر سنه وانشق العمانيون، فتفرقت كلمتهم، وقاتل بعضهم بعضا في فتنة عم شرها، إلى أن بلغ الحلم، فعقد له بالإمامة سنة 1140 هـ بنزوى. ولم تحمد سيرته، فخلع سنة 1145 هـ وأخرج من نزوى، كتاب الأعلام للزركشي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي، دار العلم للملايين، ط 15 أيار، مايو ????م، ص 149.
2 - هو بلعرب بن حمير بن سلطان بن سيف ابن مالك اليعربي، تاسع الأئمة اليعربيين في عمان، بويع له بنزوي بعد خلع سيف بن سلطان اليعربي، سنة 1145 هـ وقاتله سيف بن سلطان فظفر بلعرب. وجاء سيف بجيش من العجم، فاقتتلا سنة 1150 ففاز سيف، وانهزم جيش بلعرب. بعد فتنة كبيرة استعفى بلعرب من الإمامة، وتسمى بها سيف (سنة ??51) ثم أعاده إليها بعضهم نحو سنة 1160 وحاربه أحمد بن سعيد البوسعيدي فقتله، كتاب الأعلام للزركشي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي، دار العلم للملايين، ط 15 أيار مايو ????م، ص 72 - 73.
3 - السالمي، عبد الله بن حميد، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان المرجع السابق، ج (1 - 2)، ص.168
12