تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق ص 375 إلى ص 405
الجزء ١ · صفحة ٤٨الشهود، وقد أوصى بمحضرنا من ذكور وإناث بوفاء ما عليه من الحقوق للناس وما يبقى للفقراء، وهل
تجد سبيلاً لبريان ذمته ويسلم ما عليه؟ أم يدخل الجميع للفقراء؟
قال: قد وصلني كتابك وفهم محبّك ما ذكرته أنت والولد مهنا ابنك في شأن ما أوصى
به
المذكور، ولكن من نصحي لكما أن لا تنظرا في الفرع قبل الأصل فالذي جناه على نفسه لا على ما
جاز في العدل، بل انظر إلى ما صح معكما من أحواله في ذلك، واستغراق جميع أمواله في حقوق لا تدري لمن هي، ولا يقدر على تقسيطه لعله تقسيط ما يملكه على ما عليه من ذلك الذي لا يعرف مع ما قد عرف فصح، هل يمكنكما أن تقسّما على مقداره لكل في ماله بعد موته أو قبله في حياته أن لو الأمر فيه إليكما؟ فإني أظنه مما لا تقدران عليه ولا تعرفانه أم يخفى عليكما أمره؟ فلم تقم به
رجع
الحجة عليكما بإقراره ولا خبره ولا بينة ولا شهرة مع قربه منكما، وقد ظهر فشاع لمن بعد عنكما، فبلغ إليه ما هو به وعليه فانظرا في أمركما ولا تعملا حتى تعلما خوفا أن تقعا فيما لا يحل لكما فتظلما، وما من رخص في آراء ليس لها قوة في النظر، فلا أحب لكما لعمل بها، فإن هذا الأمر من الضرورة التي لابد لكما من الدخول في ماله معها، وينبغي لكما أن تأخذا بالحزم لأنفسكما ما أمكن، وإلا
كان
فالرخصة لمن أضطر إليها.
وقد طال ما يعاودني ولدك في إظهار الرخص من غير ما حاجة داعية إلى ما أراده بها، وهذا ما لا
أحبه، ولذلك أمسكت عن إظهار ما في هذا من رخص؛ لأني أراه إنما يسأل عنها ليعمل بها تاركاً لما هو
في (ب): فإني فيما 1
38