تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٧٣هناك، إما للرفق بالعباد واللطف بهم في الأعمال وعدم الإحراج وإما لغرض آخر يناسب
البيئة التي هم فيها، وكل ذلك رحمةً بالعباد وإكراما لهم؛ حيث جعلهم يتصرفون بمقتضى
معقولهم، وأصول الإجماع معروفة؛ ولكنّه يقوى بنفس الاتفاق الذي يكون به الوفاق بين عقلاء الأمة من أهل العلم فيها فإنّهم هم الذين أشار القرآن في ذلك.
الاجتهاد
اعلم أن الاجتهاد والرأي معناهما واحد، كما قلنا في الباب الذي قبل هذا، وهو استفراغ
الفقيه الوسع في ما لم ينص عليه القرآن ولا السنة ولا ثبت فيه اجماع الأمة؛ كالفقد والحد في الخمر وكونه ثمانين جلدة، ومنه وجوب الإمامة وميراث الأجداد والجدات السدس، وهذه تعتبر من أمهات الاستخراج وجلائل الاستنباط، وكثير أمثالها مما ملأوا به دواوين الأثر ومنه المصالح المرسلة ((1))، وأمثالها وذلك مدوّن في الفروع الفقهية، ومن الرأي سقوط إعادة الحائض والنفساء الصلاة دون الصوم، ومنه سقوط الأخ الأبوي بالأخ الشقيق، وإن قيل هذا الحكم ثبت بالسنة؛ فالجواب: أنّ السنة مطعون في راويها والطعن في الراوي طعن في الرواية والطعن في الرواية يبطل حكمها اتفاقًا، ومنه عدم إرث المملوك باعتبار أنه في حكم المال، وعليه فلا يرث المال مالا، ومنه سقوط ميراث الجدة مع وجود الأم، وما ثبت بالإجماع ولو كان رأيًا في الأصل لا يصح إلا قبوله ولا يخفى أنّ الفقد ثبت برأي المسلمين؛ ذلك لأنّ الخارج بليل ولو لم يعلم
(?) المصالح المرسلة: ما لا يشهد لها أصل بالاعتبار ولا بالإلغاء، لا بالنص ولا بالإجماع، ولا يترتب الحكم على وفقه. ينظر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية، ط ?، دارالسلاسل - الكويت من (1404) – (1427)
هـ)، ج 3، ص (324).
(67)