الشذوذ الجنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٢التمهيد
إن من
أسباب الشذوذ الجنسي ترك النفس تتبع شهواتها، والفرد إذا غلبته نفسه كان سببًا في فساد كل المجتمع؛ لأن الفرد هي نقطة الانطلاق إلى تكاثر؛ ومن ثم ظهور المجتمعات. ومن هذا المنطلق بودنا أن نتكلم في هذا الفصل عن الأسباب الفردية والاجتماعية للشذوذ الجنسي، وما يدور حولهما من نفس الإنسان والشيطان والبيئة، وسوء الخلق، والتربية الخاطئة في المجتمع، وما يشبه هذه الأمور.
المبحث الأول: الأسباب الفردية للشذوذ الجنسي.
المطلب الأول: الأسباب النفسية للشذوذ الجنسي.
إن من
المسلمات أن للجنس دورا كبيرا في نفس الإنسان؛ إذ أن الإنسان خلقه الله وركب في
نفسه الشهوة، والحب، والتأثر بالخارج من جمال، وكل ما يسرّ قلبه ويميل إليه.
ولا ريب أن في نفس الإنسان الشهوة وهذه الشهوة قد تقوده إلى المهالك المهالك قد لا تحمد عقباها، يقول الله تعالى في تحذير نبيه داود عليه السلام حتى لا تأخذه الهوى في حكمه بين الناس: يَدَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (ص: 26) ومن الواضح أن الآية تدل على أن كل من اتبع هواه يضل عن سبيل الله وذلك
في قوله: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (وهنا نستفيد من الآية أن اتباع الهوى منهي
عنه شرعًا؛ بل على من فعل ذلك نتيجته الضلالة عن سبيل الله، ومن خرج عن طاعة الله فلا شك أنه دخل في طاعة الشيطان، ومن كان في طاعة الشيطان فقد خسر خسرانًا مبينًا.
والدليل على ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُوا
18