الشذوذ الجنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٨ثالثا: الوساوس الشيطانية والنفسية.
ومن الأسباب الفردية النفسية، التي تؤدي إلى الانحراف الجنسي وساوس الشيطان؛ لأن الشيطان عدو للإنسان ويسعى دائما إلى إضلال الإنسان عن الطريق المستقيم قال
تعالى: (وَلَأُضِلَنَّهُمْ وَلَأُمَيْيَنَّهُمْ وَلَا مُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِكُنَّ ءَاذَانَ الْأَنْعَمِ
وَلَا مُرتَهُمْ فَلَيُغَيرنَ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ
120
خَسِرَ خُسْرَانَا مُّبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (النساء: 119 - 120) وقد فسر الجصاص (ت 370 هـ) (1) هذه الآية فقال: " … وَيَأْمُرَهُمْ أَنْ يَشْقُوا آذَانَ الْأَنْعَامِ وَيُحَرِّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ أَكْلَهَا وَهِيَ الْبَحِيرَةُ الَّتِي كَانَتْ الْعَرَبُ تُحرِّمُ أَكُلَهَا " (2)
والعبرة التي نجدها في هذا الكلام أن الشيطان يقوم بإغراء الإنسان حتى ينسى أنه سينتقل إلى دار الآخرة فيتبع الشيطان ويكون من الغاوين، وفي نفس الوقت نرى أن نفس
52
الإنسان أمارة بالسوء قال تعالى: (وَمَا أُبَرِى نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةُ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا
رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (?) وسف
(يوسف:
وسف 53
(1) - هو أحمد بن علي المكني بأبي بكر الرازي الجصاص الحنفي. والرازي نسبة إلى الري، والجصاص نسبة إلى العمل بالجص. درس الفقه على كبار الحنفية في عصره، كأبي الحسن الكرخي، وأبي سهل الزجاج، وأبي سعيد البردعي، وموسى بن نصر الرازي
(2) الجصاص أحمد بن علي ابن أبي بلكو، (ت: 370 هـ)، أحكام القرآن مُحمد صادق القمحاوي – عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر
الشريف، دار إحياء التراث العربي - بيروت، 1405 هـ، دط، ج 3، ص 268،
24