الشذوذ الجنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٩المطلب الثاني: اتباع النزوة الشيطانية
يجدر بنا أن نعرف طبيعة الشيطان ومكيدته على الإنسان؛ لأن معرفة كيد العدو يساعد
في النجاة من شره، وقد ظهرت كرهية الشيطان على الإنسان حين أمره الله والملائكة
بالسجود لآدم عليه السلام يقول الله تعالى: ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَتَيكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
??
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّجِدِينَ (1) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا
خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (2) قَالَ فَاهْبِطُ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَأَخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّغِرِينَ (3) (الأعراف: 11 – 15)
وقوله "أنا خير منه" خلقتني من النار، وخلقته من طين دلالة على أن
من
طبيعة
الشيطان الحسد، والكبر فكأنه يقول كيف أسجد لهذا المخلوق الضعيف، الذي خلق من الطين؟! ورأى أن آدم لا يستحق ذلك حسدًا منه فأبلسه الله من الخير كله، كما ذكر ابن أبي حاتم (1) (ت: 327) " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ إِبْلِيسَ لأَنَّ اللَّهَ أَبْلَسَهُ مِنَ كُلِّهِ آيَسَهُ مِنْهُ. فالشيطان ملعون ومسلوب منه الخير. وكل ذلك كان عقابًا له بعد
طغيانه.
(2)
…
ونستفيد من هذا أن الشيطان كان عدوًا للإنسان من قبل أن يطرد من رحمة الله
وبعده. ويتبين ذلك في قول الشيطان حين أمر بالسجود لآدم عليه السلام " أنا خير منه" فكان الشيطان يرى أنه أفضل من آدم فكيف يسجد لمن هو أدنى منه؟!
(?) - والرازي هو عبد الرحمن بن محمد أبي حاتم ابن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، أبو محمد: حافظ للحديث، من كبارهم. كان
منزله في درب حنظلة بالري، وإليهما نسبته.
(?) - ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد، (ت: 327 هـ)، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، أسعد محمد الطيب، المملكة العربية السعودية، مكتبة نزار مصطفى الباز، ط 14193 هـ، ج 5، ص 1442.
25