الشذوذ الجنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٥المطلب الثالث: الكبت الجنسي. لا شك أن الأسرة التي يعيش فيها الفرد لها أثر كبير في بناء الإنسان؛ لأنه يتربى في تلكم الأسرة فإذا كانت الأسرة صالحة وتهتم بأبنائها فيكون الإنسان في صلاح تام كما يقول د. أحمد سهير كامل:" إن الأسرة التي يعيش فيها الفرد ذات أهمية كبرى في بناء الشخصية وصحته النفسية" (1).
والرسول صلى الله عليه والسلام قد حث الشباب بالزواج وبين ما فيه من الفوائد، ومن لم يكن له قدرة على ذلك أرشده بأن يتمسك بالصيام فقد قال: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج؛ لِأَنَّهُ أَغَضُ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْج (2) وهنا الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الشباب أن يسارعوا إلى الزواج لما يعلمه من خطورة الشهوة بعد أن نضجت في جسم الإنسان؛ لأن
الكبت الجنسي يؤدي إلى الانحراف الجنسي.
ويقول: د. سعيد محمد نقلا عن د. محمود فتحي: " يرجع الانحراف الجنسي إلى ما يتعرض له مشاعر الإنسان الجنسية خلال مراحل النمو المختلفة من اضطرابات، وعدم الإشباع بسبب ما تفرضه أوضاع الحضارات وأساليب التربية من كبت، وإحباط، مما يحيلها إلى اللاشعور فيعبر عنها الفرد بأساليب شاذة" (3).
(1) سهير كامل أحمد، الصحة النفسية للطفل والمراهق، دار الزهراء - الرياض، ط 14391 هـ - 2008 م، ص 369.
(2) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب من لم يستطيع الباءة فليصم، (القاهرة، دار الحديث، ط 1، 1420 هـ / 2000 م) ج 3، ص 590، رح: 5066. وقد جاء في حاشية الترتيب لأبي ستة " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"؛ وفي بعض الروايات قوله: "فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع" دون ذكر الصوم.
(3) - سعيد محمد، الإستقرار الأسري … ص 59، نقلا عن د. محمود فتحي، الصحة النفسية، ص 307 - 31،
31