الشذوذ الجنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٧المبحث الثاني: الأسباب الاجتماعية للشذوذ الجنسي
المطلب الأول: الخطأ في تربية الطفل في الأسرة
مما لا تنكره العقول أن الأسرة هي المدرسة الأولى للأطفال، وقد جاء في القرآن الكريم في شأن الأطفال: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِيَسْتَعْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا
الْحُلُم مِنكُمْ ثَلَثَ مَرَّت (النور: 58) ويستفاد من هذه الآية أن الله يعطينا الدراية كي نتمسك بها في الرعاية والتربية لهؤلاء الأولاد، وهم لم يبلغوا الحلم حتى ينشأ الطفل، وقد تعلم
آداب الإسلام والقيم الإسلامية. ومن هنا نتساءل لماذا يأمرنا الله أن نعلم الأطفال الاستذان؟ "لأن الأسرة هي أول مؤسسة تتسلمه وتنقل له الميراث الحضاري وتعلمه من هو؟ وما علاقته بالمجتمع؟ فالأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الفرد، ويتفاعل مع أعضائها وهي التي تسهم بشكل أكبر في الإشراف على نموه وتكوين شخصيته وتوجيه سلوكه إلى نحو الأحسن.
(1)
ويقول أ. د أحمد" لقد ثبت لدى الباحثين بشكل قاطع تأثير السنين الأولى من
العمر في باقي حياة الإنسان. وقد وجد أنه إذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الأشهر الأولى إلى الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك أنه يكون حظه في الحياة المستقبلية السعيدة أكبر بكثير مما لو لم تلب تلك الحجات الأساسية، وقد أصبح في المعتقد السائد اليوم بأن مشاكل الكبار النفسية من قلق وشراسة، وشقاء في الحياة الزوجية، وما شابه ذلك تعود جذورها إلى السنين الأولى من العمر، وإن اضطرابات الشخصية والمشاكل الاجتماعية من انحرافات المراهقين وكثرة الطلاق ومشاكل الزنا، والأنانية وقلة الشرف، وفساد الضمير؛ بل وحتى حروب كلها تبذر بذورها في السنين الثلاث، أو الأربع الأولى من العمر.
(2) ||
(1) ينظر: أحمد، سهير كامل الصحة النفسية للطفل والمراهق، ص 369.
(2) - أحمد، سهير كامل، الصحة النفسية، ص 369
33